الخميس، 29 مارس 2012

ايها ...

يسير الزمان وتتسارع خطى الايام وتتهاوى الساعات ... كلمات اسطرها اليك ايها الهارف ... ايها الماء البارد... المنساب على جسد ميت ... اما آن لك ان تعلم ... ان ما فات فات وانك لا تفعل غير التمرغ في الوحل والتراب ... تملأ الافق غبار ... شذرات تشعها في النفوس وترهاتك تضج في الفضاء ... صوتك مزعج حتى الموت ... لم تمت الى الآن ... وما زال الزمان يسير والساعات تدق ... وتمر اللحظات من بين عظامي فلا تتوقف ولا تلقي لي بالا ... وانفاسي في صدري تنساب كانسياب النسيم وقت الاسحار ... ايها الجبان ايها الجبان يا زمان ....
***
بديع القشاعلة

الجمعة، 13 يناير 2012

عبث العابثين ...

زمن كجلمود صخر حطه السيل من عل ... يا لتلك الرائحة النتنة وتلك الغيمة السوداء ... المتلفعة ثوب من غمام اسود حتى الحداد ... شر يتطاير في انفاس الناس تنبعث الروح المعتصرة من الحزن الشديد والكره الشديد والحقد الشديد ... موت ... قتل ... تشرد ... آهات من بعيد ... اللعنة ... اللعنة على زمن يتحول من فرح الى ترح في اقل من جزء من الثانية ... قبل ان يرتد الطرف ... ما الذي حدث ؟؟ لماذا كل هذا المرج والهرج ... صرخات تدوي في كل مكان وآهات التشرد تأن في كل مكان ... انقلب الرأس على العقب ... ولم يبق الا التحمل ... لم يبق سوى البكاء ... حتى تجف العيون ... حتى تتشقق الوجوه ... يا لصيحات التشرد ويالصيحات الثأر .... ويا لعبث العابثين ...

***

بديع القشاعلة

الأحد، 1 يناير 2012

سدادُ دينٍ ...



شاب في الثلاثين من عمره ... تاجر في سوق الخضرة ... وصل إلى احد البيوت الجميلة في البلدة الكبيرة وطرق الباب دق... دق... دق ... فلم يرد احد ... فجلس ينتظر وقد جالت الأفكار في رأسه ... قد يكون نائم أو علّه  ليس موجود ... سأنتظر نعم سأنتظر ... لقد أتيت باكراً ... قبل الوقت ... اللعنة علّي !! دائما أصل قبل الوقت ... سوف اجلس ...
وجلس الشاب بقرب الباب ومر الوقت ودارت الساعة وعلت الشمس في كبد السماء ... وما زال منتظراً ... ارتفعت حرارة الشمس وغارت عينا الشاب في رأسه وانكمش جسده وازدادت ملامح اليأس على وجنته ... قام من مكانه وطرق الباب مرة أخرى ... دق ... دق...دق...  فلم يجب احد ... ثم نادى بصوت يميل إلى البكاء ... يا حاج !! يا حاج !! لقد أتيت كما وعدتني ... يا حاج !! فلم يجب احد ... ولم يسمع سوى صدى صوته يدوي بين الأزقة والبيوت ... ثم اطرق قليلاً وارتخى جسده والتفت حوله فلم ير احد ... واخذ يكلم نفسه ... لا حول ولا قوة إلا بالله ... لقد وعدني اليوم ... أيكون نصاب ؟ محتال ؟ معقول !!! كيف هذا !؟ موعدي معه اليوم ... اللعنة !! كلما أقسمتُ أن لا أداين احد أعود وافعلها ... خلص!! هذه آخر مرة ... اقسم أني لن أداين احد قط ... وهبط الصمت على المكان للحظة ... وفجأة سُمع أزيز الباب وهو يفتح ... فانتفض الشاب ملتفتاً إليه ... وإذ بالباب امرأة ضخمة ... سمينة جداً ... كانت تفرك عينها وتحك رأسها وتنظر إليه بتمعن... وقالت بصوت غليظ : من أنت ؟ فتنحنح الشاب وبلع ريقه وأجاب : أنا ... أنا ... في السوق ... الخضرة ... أريد الحاج محمود ... فردت المرأة بعنف : الحاج محمود !! من هذا ؟؟ لا يوجد هنا حجاج ... الله ييسر لك !! وطرقت الباب بعنف ... طراخ !!

حيرةٌ...



سألني احد المعلمين وقال: " هل لك أن تخبرني من هو المعلم الجيد ؟", سؤال سهل وجه إلي.. الإجابة عليه سهلة .. نعم ولم لا ! فالمعلم الجيد هو ذلك المعلم الذي تعلم في الكلية أو الجامعة.. وهو الذي اكتسب العلم الملائم .. هو الذي تدرب على كافة أساليب التدريس .. تعلم كيف يتعامل مع التلاميذ .. كيف يعلمهم .. المعلم هو الذي يمتلك العلم, فيعلمه وينقله للتلاميذ.. للأطفال.. نعم هذا هو الجواب .. جواب سهلاً حقاً.. إذاً لماذا أصابتني الرهبة والحيرة ؟؟ لماذا لم اجبه في حينها ؟؟ بل قلت له دعني أجيبك غداً .. ما الذي حيرني .. فالجواب سهل .. ماذا دار في وجداني تلك الساعة ؟؟ لقد خالجني شعور غريب .. وحامت حول رأسي أفكار وتساؤلات .. فإذا كان المعلم الجيد هو ذاك الذي وصفته, فلماذا إذاً الحال سيئة؟ لماذا نجد ونرى الكثير من المشاكل مع أولادنا في المدارس؟؟ حتى الأولاد الجيدين نجدهم يستصعبون في أمور كثيرة كالتفكير المستقل والاستنتاج والاستبصار .. لدينا نسبة عالية من الذين لم يكتسبوا القراءة والكتابة.. ما الذي جرى ؟؟  هل فعلاً المعلم الجيد هو ذاك الذي قلته عنه قبل قليل ؟؟ وان كان فلماذا هذا التأخر والنكوص.. إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن ما قلته ليس صحيح !! هذه ليست الإجابة الملائمة على سؤال: "من هو المعلم الجيد؟ " .. لقد فهمت سبب حيرتي ورهبتي ... لذا لم اجبه في حينها .. لقد مر الوقت وتسارعت الساعات.. وها هو يقابلني مرة أخرى مبتسماً.. ينتظر مني الجواب .. فلا بد من الإجابة.. وأنا لا ادري ما الجواب الصحيح.. رغم هذا أجبته .. واسردت أقول: ... في اعتقادي المعلم الجيد هو ذاك المعلم الذي يستطيع أن يثير التساؤل والحيرة لدى التلاميذ.. هو ذاك المعلم الذي لا يتعجل في إعطاء المعلومة أو الإجابة... بل يقدم الفرصة للتلميذ ليتساءل ويبحث ...  يعطي الإمكانية للتلميذ بان يبحث عن المعلومة بذاته ... السؤال يساعدنا على التفكير .. السؤال في كل شيء هو وقود التفكير وهو محرك العقول ... نحن لا نحتاج إلى تخزين المعلومات.. بل نحتاج إلى التفكر فيها وفهمها واستنتاج العبر ...
وهكذا أنهيت إجابتي وأنا لا اعلم إن فهمني أم لا... نظر إلي المعلم وقد اختفت ابتسامته .. وانكمش جبينه .. ثم هز رأسه وقال لي شكراً .. وسار في دربه وسرت في دربي .... 

"التعرّي" ليبرالية... عجبي !


مصر والانتخابات... سبحان الله ... صراعات متنوعة ومختلفة تدور رحاها بلا هوادة ولا رحمة ... الكل يصيح من عنده ويتشدق بما يمتلك من كلمات ومصطلحات ... والجميع يشد بطرف الثوب علّه يحصل على الحصة الأكبر ... قد يكون صراعا طبيعياً لكون الديمقراطية تعني الاختلاف والتنوع ... فالخلاف لا يفسد للود قضية ... هذه لعبة الديمقراطية ... إرادة الشعوب ... اقصد تلك الشعوب التي تفهم قوانين هذه اللعبة ... فالديمقراطية ليست اختيار ما تريد ... بل اختيار ما يتماشى مع روح العصر ... يعني لا تكن غبياً وتختار من تريد أنت, بل اختر ما يريدون منك أن تختار ... لأنك حينها لن تكون ديمقراطياً بل ستكون قندهارياً أو بنلادينياً ... عجبي !
 إن ما يدور في مصر كشف الغطاء ... فبصرك اليوم حديد ... أمور قد لا نكون نتصورها أو لا نريد أن نتصورها على الاقل ...  صراع بين الليبرالية والإسلامية... طبعاً أن كنت تشمئز من هذا مصطلح "ليبرالية",  فيمكنك استخدام مصطلح "علمانية" أو "مدنية" ...  ورغم إن الإسلام ليبرالي بطبعه ومدني  بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ... إلا أن اللعب بالمصطلحات وما تحتويه من معنى هو المصيبة الكبرى ... فكيف لا يكون الإسلام مدنياً وهو الذي أسس القوانين وشرع أسس الحياة والمعاملات... وكيف لا يكون الإسلام ليبراليا وهو الذي يعطي الحرية والحق للجميع ويدعو إلى المساواة بين الجميع وعدم الإكراه أو الغصب ... أن كل ما في الأمر هو أن الليبرالية أو المدنية أو العلمانية التي يدعون إليها ويتفوهون بها , والتي هي حلوة في معناها إلا أنها مرة في استخدامها ... كلمة حق يراد بها باطل ... هي ترك الدين ... ليس هذا فقط بل وخلعه من القلوب والأبصار ... فما لله, لله وما لقيصر, لقيصر .. لا دين في الدولة ولا دولة في الدين...  هم يريدون مطاردة الإسلام حيثما يكون ... سبحان الله ... وكأني اسمع عمر ابن الخطاب وهو يقول, نحن العرب كنا أذلة قبل الإسلام فأعزنا الله بالإسلام ... عجبي !
 تتعرى احدى الناشطات السياسيات كما يدعونها وتقول أنا حرة ... فهو زمن الليبرالية ... الحياة بلا قيود ... كل إنسان يفعل ما يحلو له ... "التعري" هو الليبرالية التي يدعون بها  إلا أنهم لا يصرحون ... يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ...
ראש הטופס
תחתית הטופס

الخميس، 25 أغسطس 2011

كش ملك !!

يقول محمد صلى الله عليه وسلم أن هدم الكعبة حجراً حجراً خير عند الله من إراقة دم امرئ مسلم واحد ... حسبي الله ونعم الوكيل ... حسبي الله ونعم الوكيل ...صوت الدبابات في كل مكان ... وفوهات المدافع تقذف الشر في كل الساحات ... ترعب النساء والأطفال ... وتبث الجزع والفزع بين المؤمنين ... الله سوريا بشار وبس ... الله سوريا بشار وبس !! بهذا النداء تهتف الحناجر الظالمة والخائفة ... لا صوت يعلو على صوت الأسد ... هذا ما نسمعه من التابعين وتابعي التابعين ... الخائفين المهزومين منذ عقود ... ويأبى الشرفاء إلا أن يرددوا الهتافات ضد النظام ... ضد الظلم والاستبداد ... ضد الذل والمهانة ... سيسقط الأسد لا محالة كما سقط شين العابدين والبقرة الضاحكة وذلك الذي يصيح زنقة !! زنقة !! يتعثر في ثوبه الطويل وسيسقط عما قريب أو أكاد أقول سقط ... واليمني الذي يأبى إلا أن يجلس على الكرسي رغم الحروق التي التهمت مؤخرته ... كش ملك ... كش ملك ... سقط الملوك ولم يبق إلا ملك الملوك ... اختفت الزعامات واكتسحها سيلٌ منهمرٌ من صيحات الشعوب ... فصوت الحناجر يعلو على صوت الرصاص وصوت المدافع وأزيز الطائرات ... حتى وان كان همساً أو اقل من همس ... فصوت العقول لا يهزم أبداً وان طال الزمان ...
كش ملك سقط حاكم تونس الذي تنوء العصبة عن حمل مفاتيح خزنته ... كش ملك سقط حاكم مصر فرعون العصر ... كش ملك احترق حاكم اليمن وقوم تبع ... كش ملك سيسقط صاحب الزنقات والكتاب الأخضر ... كش ملك سيهوي جمل سوريا وفيلسوفها ... كش ملك لا محال ... حسبي الله ونعم الوكيل ...
***
بديع القشاعلة

الأربعاء، 17 أغسطس 2011

زمن اللاشعور ...

زمن الغفلة ... زمن فيه الغافلون النائمون يسيرون في طريق يكتنفه الضباب من كل صوب ... ضبابٌ كثيفٌ حد العمى ... وتدورُ رحى الأيام وتتسارع خطى الزمان ويصعب على المرء متابعة اللحظات ... لحظاتٌ ممتلئةٌ حد الثقل المقيت ...  يكاد المرء يجزم فيه أن الأمس هو اليوم وأن الغد آت دونما استئذان ... زمنٌ زالت منه البركات ... يتساءل فيه المرء عن تلك اللحظات الطويلة الجميلة, لحظات من السمر والأصدقاء سواء ... والانتظار الذي غاب منذ أمد بعيد ... انتظار اللحظات تلو اللحظات والدندنة على أوتار الزمان ... زمان كان يلحن سيمفونية تترنح ألحانها دون انقطاع ... وتدور الأيام وتمر السنون دونما فتور ... ولا ندري كم هي أعمارنا ... عشر من السنوات لا تسير ... عشر من السنوات دون تغيير ... عشر من السنوات تجمدت في أرواحنا ... والزمان أسير ويسير ... وما هي إلا ومضاتٌ سريعة  من الوعي حتى تدوي سنوات الأربعين ... في الأربعين من العمر ... والأحاسيس والمشاعر ما زالت في العشر سنين ... زمن الاجترار ... زمن يجتر الأيام واللحظات ... يكفكف غيلة إحدى يديه ويبسط للوثوب علينا أخرى ... زمن اللاشعور وساعات من اللاوعي ... اليوم أمس وأمس غد ... والموت آت لا محال ... نموت وكأننا لم  نحيا ... نموت وكأننا لم نذق طعم الحياة ... وتبكي العيون تلك الذكريات وتلك اللحظات التي كانت تلتقي فيها الأنفاس وتصطف الأكتاف على الأكتاف ...  تسارع الزمان يقتلنا ويشتتنا أشلاء حيث لا ندري ... حيث يختلط الآن والمكان ... زمن الغفلة ... الغافلون النائمون  في زمن الاجترار وزمن اللاشعور ...

  هذا المساء،  حين تعبرُ برودةُ النسماتِ رقيقةً،  تُوقظُ في الصدرِ أشواقاً كانت تنام. وخدُّكِ الورديُّ يتوهّجُ في عتمةِ الوقت،  مغزولاً بضوء...