شاب في الثلاثين من عمره ... تاجر في سوق الخضرة ... وصل إلى احد البيوت الجميلة في البلدة الكبيرة وطرق الباب دق... دق... دق ... فلم يرد احد ... فجلس ينتظر وقد جالت الأفكار في رأسه ... قد يكون نائم أو علّه ليس موجود ... سأنتظر نعم سأنتظر ... لقد أتيت باكراً ... قبل الوقت ... اللعنة علّي !! دائما أصل قبل الوقت ... سوف اجلس ...
وجلس الشاب بقرب الباب ومر الوقت ودارت الساعة وعلت الشمس في كبد السماء ... وما زال منتظراً ... ارتفعت حرارة الشمس وغارت عينا الشاب في رأسه وانكمش جسده وازدادت ملامح اليأس على وجنته ... قام من مكانه وطرق الباب مرة أخرى ... دق ... دق...دق... فلم يجب احد ... ثم نادى بصوت يميل إلى البكاء ... يا حاج !! يا حاج !! لقد أتيت كما وعدتني ... يا حاج !! فلم يجب احد ... ولم يسمع سوى صدى صوته يدوي بين الأزقة والبيوت ... ثم اطرق قليلاً وارتخى جسده والتفت حوله فلم ير احد ... واخذ يكلم نفسه ... لا حول ولا قوة إلا بالله ... لقد وعدني اليوم ... أيكون نصاب ؟ محتال ؟ معقول !!! كيف هذا !؟ موعدي معه اليوم ... اللعنة !! كلما أقسمتُ أن لا أداين احد أعود وافعلها ... خلص!! هذه آخر مرة ... اقسم أني لن أداين احد قط ... وهبط الصمت على المكان للحظة ... وفجأة سُمع أزيز الباب وهو يفتح ... فانتفض الشاب ملتفتاً إليه ... وإذ بالباب امرأة ضخمة ... سمينة جداً ... كانت تفرك عينها وتحك رأسها وتنظر إليه بتمعن... وقالت بصوت غليظ : من أنت ؟ فتنحنح الشاب وبلع ريقه وأجاب : أنا ... أنا ... في السوق ... الخضرة ... أريد الحاج محمود ... فردت المرأة بعنف : الحاج محمود !! من هذا ؟؟ لا يوجد هنا حجاج ... الله ييسر لك !! وطرقت الباب بعنف ... طراخ !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق