زمن الغفلة ... زمن فيه الغافلون النائمون يسيرون في طريق يكتنفه الضباب من كل صوب ... ضبابٌ كثيفٌ حد العمى ... وتدورُ رحى الأيام وتتسارع خطى الزمان ويصعب على المرء متابعة اللحظات ... لحظاتٌ ممتلئةٌ حد الثقل المقيت ... يكاد المرء يجزم فيه أن الأمس هو اليوم وأن الغد آت دونما استئذان ... زمنٌ زالت منه البركات ... يتساءل فيه المرء عن تلك اللحظات الطويلة الجميلة, لحظات من السمر والأصدقاء سواء ... والانتظار الذي غاب منذ أمد بعيد ... انتظار اللحظات تلو اللحظات والدندنة على أوتار الزمان ... زمان كان يلحن سيمفونية تترنح ألحانها دون انقطاع ... وتدور الأيام وتمر السنون دونما فتور ... ولا ندري كم هي أعمارنا ... عشر من السنوات لا تسير ... عشر من السنوات دون تغيير ... عشر من السنوات تجمدت في أرواحنا ... والزمان أسير ويسير ... وما هي إلا ومضاتٌ سريعة من الوعي حتى تدوي سنوات الأربعين ... في الأربعين من العمر ... والأحاسيس والمشاعر ما زالت في العشر سنين ... زمن الاجترار ... زمن يجتر الأيام واللحظات ... يكفكف غيلة إحدى يديه ويبسط للوثوب علينا أخرى ... زمن اللاشعور وساعات من اللاوعي ... اليوم أمس وأمس غد ... والموت آت لا محال ... نموت وكأننا لم نحيا ... نموت وكأننا لم نذق طعم الحياة ... وتبكي العيون تلك الذكريات وتلك اللحظات التي كانت تلتقي فيها الأنفاس وتصطف الأكتاف على الأكتاف ... تسارع الزمان يقتلنا ويشتتنا أشلاء حيث لا ندري ... حيث يختلط الآن والمكان ... زمن الغفلة ... الغافلون النائمون في زمن الاجترار وزمن اللاشعور ...
مدونة د. بديع القشاعلة (البريكات) - شاعر ومعالج نفسي, باحث أكاديمي. للمراسلة البريد الالكتروني: alk.badeea@gmail.com راهط جنوبي فلسطين في النقب. يقول الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "
الأربعاء، 17 أغسطس 2011
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
هذا المساء، حين تعبرُ برودةُ النسماتِ رقيقةً، تُوقظُ في الصدرِ أشواقاً كانت تنام. وخدُّكِ الورديُّ يتوهّجُ في عتمةِ الوقت، مغزولاً بضوء...
-
دكتور بديع عبد العزيز محمد القشاعلة , دكتوراة في علم النفس الكليني, معالج نفسي مختص, باحث وشاعر, من مواليد مدينة رهط في صحراء النق...
-
وتلك العيون الرمادية من رماد النار شعلة من وهج الشمس .. وتلك النظرات البائسة .. دموع تحجرت .. في مقلتين رخاميتين .. وعلى تلك الشفاه البارد...
-
كنت حينها في الثامنة من عمري وكنت اذهب إلى المدرسة مع أقراني ... أهرولُ في ساعات الصبح الباكرة أسابق الفراشة الجميلة ... كانت الفراش...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق