الجمعة، 1 يونيو 2012

زخم كلمات



ما كل هذا الزخم ؟ مالي ارى كل الحقائق في الناس قد غدت سرابا يعتلي كل الهضاب من حولي, سراب تكتل حتى صار حد الحقيقة فهل اجبتني انت ايها المتخبط في الظلام ؟ لما الصخب شديد ؟ ولما الاعصار شديد ؟ لما تجري الرياح بما لا تشتهي النفوس ؟  فما كان لي ذنب يرسم به الدهر بيننا المستحيل... او ترى ذنبي كبير ... الدمع المترقرق في العينين الوحشيتين يأبى ان يهجع وينام ... صفعات تصلصل العظم ... آتية من لجج الصمت ومن اطياف ذكرى مشبعة بالحزن الشديد ... حاجز الصمت يحاول ان يمحو بصمات الشجون عن جبين الحياة ... يرسم فجراً بنفسجياً ويبعث زغاريد بحر وأهازيج بيت من الفرح العتيق ... تساقط المطر الاسود وعواء الليل مع ارتجاف النار يحطم السكون ... يقضي على لحظات من الصمت الجميل ... يراودني استفسار عما انا فيه وعن بقايا حلم وأطياف من الماضي... فتطرق عبرة عربيدة باب عيني واشعر بانحصار الروح وتبهنس الكيان ... رذاذ من الوحل يشطفني في زمن مغلق , زمن اللاحدود ...
زمن تآكلت فيه الذكريات وتوزعت اشلاء في صمت مظلم, تزحف فيه غيوم بلون الغراب ... موجة عكرة تتكسر على شاطئ نفسي وعبئ يرهق الاكتاف ... من خلف الجدران المكتظة فيّ تتأرجح كلمات عطرة كعبق النرجس المتفتح فجراً وأريج مع نسمات الصباح ... هتفت بها ورقاء ذات شجو حزين ... تواسي ذكرى جميلة تاهت بين خطى الايام ... والقمر الشاحب تعالى في السماء المنيعة ... وعند مفترق النهر دمعة حزينة اعتصرت من مرارة الزمان ...

***
بديع القشاعلة 

السبت، 26 مايو 2012

لحن رتيب


خرير ماء عبر النافذة يخترق مسمعي... غيم كثيف غطى ملامح السماء واختبأت الشمس خلف ظلفات الضباب الاسود بلون الليل ... ترى ليل سرمدي ... وهل ستعود الحياة لذلك الوجه الذي تغبر منذ زمان... هل سيعود اللقاء ... ما زال خرير الماء يلحن نغما رتيبا ... ينده الشمس عبر الظلام الملتف حتى الاختناق... هل للشمس ان تظهر ... ولليل ان ينجلي وتزهر الزهور ... لتلتقي الفراشات التي لم تلتق منذ زمان... هل للماء ان ينقطع عن الخرير لأسمع لحن قديم ... خرير ماء عبر النافذة يقرع مسمعي..

لحظة مصيرية


جلس رجل بدين ذو كرش كبيرة وقامة قصيرة خلف طاولة قديمة مصنوعة من الخشب العتيق... وكان يقلب كوم من الملفات القديمة التي تكدست امامه ... وبين الفينة والفينة يسمع سعاله وهو يدوي في ارجاء الغرفة ويملأ الطاولة والملفات برذاذ لعابه ... وعلى زاوية الطاولة لافتة مكتوب عليها بخط غير واضح " شرطي " ... كان لسانه يتمتم بكلمات لا يفهم معناها سواه ... ويقلب بأنامله الغليظة الملفات ... ودوت سعلة قوية ارتج لها المكان وتناثر اللعاب في كل مكان... ثم التفت بنظراته الذابلة الى رجل كان يقف امامه ... رجل نحيف وطويل ... وقد تدلت شفته السفلى وغارت عينيه في رأسه وتجعدت سحنته وبدى عليه التعب والإرهاق ... وتوجه الشرطي البدين يكلمه بصوت يكاد يخرج من احشائه :
- اسمع يا رجل... برغم انك تشبه الشياطين ... وشكلك كالميت الحي ... إلا انك لا تبدو مثل اللصوص ... فانا اشم رائحة اللصوص من بين الوف الناس ... اما انت فرائحتك كريهة ... عليك اللعنة ..
وهبطت السكينة على المكان مرة اخرى ... فقطع السكون سعال الشرطي ... وهو يقول للرجل :
- هيا اخرج من امامي ... بسرعة !! قبل ان اغير رأيي ...
وذاب الرجل ... واختفى ..

الأحد، 20 مايو 2012

جنون كلمات


في ساعات الغروب الجميلة والشمس تفارق السماء بعد عناق طويل والنسمات العليلة تداعب المكان, تداعت المعاني واشرأبت الحروف لتكوّن كلمات تداوي بها الروح وترحل بالنفس إلى حيث الأفق البعيد... حيث الفراشات وتناغم الورود... حيث الأهازيج العتيقة التي تنفرد فيها الروح وتهدأ فيها النفس وتطمئن فيها السرائر ... كلمات لا تعرف للحدود معنى... ولم تعترف يوما بالقوانين... كلمات طرزت قصة بديعة... ليستإلا في الخيال... في تلك اللحظات كان لقاء الكلمات صدفة ولم يكن للعقل فيه دور ... التقت المشاعر دون ميعاد ودون التقاء العيون ... سارت وتمادت وأطلقت لنفسها العنان لتعيش في حلم جميل وفي عالم آخر ... يخلو من كل الهواجس والتخبطات وتلك العراقيل ... اقتطعت من الزمان برهة وجيزة وسافرت بها إلى الخيال... إلى اللامعقول ... أبت المشاعر أن تتوقف فانسابت كانسياب الماء حطه السيل من عل... لم تعطي العقل فرصة ليضع الموانع والحواجز ... لم تعطه الفرصة أن يختار...كان صوت الفؤاد أقوى من كل شيء... أقوى من الواقع, فالتقت الكلمات والهمسات دون ميعاد وتمادت إلى حيث اللاحدود ... وتخطت كل القواعد وحذفت كل العقول ... كانت أجمل كلمات ... ما أروع تلك الهمسات في ساعات الليل الطويل والناس نيام... همسات تمحو الجاذبية فنطير فوق السحاب ونلمس الغمام ... وتلك الغيوم البيض... ونستنشق هوائها العليل ونسمات الفجر الأصيل حيث تنعدم الموانع وتتلاشى المحذورات ... همس كلمات تمتزجها الابتسامات وتعلو أنشودة العشق... وضحكنا ضحك طفلين معا ... كم كانت صادقة تلك الابتسامات التي لم تلتق... ولم تلتق العيون... أحاسيس تدفقت رغم كل القيود... صورة بديعة شكلتها أجمل المعاني ... يا لتلك الذكريات ... جنون كلمات ..

الثلاثاء، 15 مايو 2012

ندى الصباح الباكر ... في ساعات الفجر الباكره



لحظات عابرة من الغزل...  يمنع فيه قول الحقيقة وتمنع فيه القلوب من التناغي ... تُقهر فيه الكلمات وتُحبط فيه العواطف وتُحجز المشاعر وتُكبل بالأوصاد ... لحظات من الغزل الجميل تملأها الكلمات ... فنطير فيها فوق السحاب ونحلم والنجوم سواء ... فلا تلتقي العيون ولا تتقابل الأجساد ... غزل ممنوع ... يمنع فيه أن تخفق القلوب وان تحن الأكباد... تعتصر الروح من الروح ويختلط الآن والمكان ... وتتبعثر المشاعر في كل مكان وتتخبط الأنفاس ويتوقف القلب ... تنخفض الزفرات ويهمد الجسد ... تختفي النجوم مع اختفاء المشاعر الجميلة ونهبط من فوق السحاب ونتمرغ في التراب ... غزل حرام ... غزل ممنوع ... فنفيق مع ندى الصباح الباكر ... ذلك الندى الذي يملأ المكان ...

الأحد، 29 أبريل 2012

وتقوم القيامة



انتفض الجسد الميت منذ زمان, وانتصب المارد بعد انبطاح طويل وانكسار وابتسمت الشفاه واشرأبت الأعناق وجاءت نسائم الحرية ورفرف طير الحسون فوق الحقول الخضراء, وزغردت النساء وركض الصغار واكتحلت الصبايا... ما أجمل نسيم الحرية وما أحسن أنشودة بلادي, أنشودتي التي ما غنيتها منذ مولدي, وكنت اسمعها من جدي وجدتي وكان جدي يرفع ذراعيه إلى السماء وهو يغني, وكان يبكي, وتستمر اللحظات السعيدة ولحظات الأمل والترقب , ترقب الطريق... ولحظة تغرب فيها الشمس وتتحطم في مكان بعيد, حيث يقطن يأجوج ومأجوج, وحيث يرقد ذو القرنين...  فيلبس الليل النهار وينفض عنه كل الأحزان وكل ما اقترف من خطايا وذنوب... في تلك اللحظة التي تموت فيها الشمس ويحيا الليل... أناجي نسمة جميلة عليلة وروح ساكنة في جوف الليل الحزين الذي يرزح تحت هضاب من جماجم وضلوع... أناجيك أيتها النفس المطمئنة التي غادرت أجساد تكدست وتحطمت من شظايا الحروب... أيتها الروح الطيبة البريئة التي لم تلوثها يد الزمان, أما آن أن تتجلي وتظهري وتحطي, أما آن أن تأتي... ها أنا ارقب الطريق الطويل وارقب اللحظات التي تسير يبطئ مقيت ... ولم تأتي بعد ... ولم تظهري بعد ...  فكم من السنوات يجب أن ابكي وكم من السنوات علي أن أصيح... لقد بكت العيون حتى جفت وتعبت الحناجر من الكلام وتشققت الأقدام من الوقوف, فهل صحيح ما يقال, أن لن تأتي أبدا... ولن تبعثي الأمل في كل النفوس, وان الحروب وجحافل الخيول الغريبة ستبقى... وسيبقى الهرج والمرج ... وتدق ساعة النهاية ... وتقوم القيامة ... 

***

بديع القشاعلة 

الاثنين، 23 أبريل 2012

سوريا...



حتى الصوت الخافت المتواني... حتى الهمس ... يعلو فوق صوت الرصاص والمدافع, ويعلو الحق ولو بعد حين ويبقى صوت الإنسان يدوي في الأرجاء ... يا نار كوني برداً وسلاماً على حمص وحماه وسائر بلاد الشام... تتمزق الأبدان وتهمد الأنفاس وتصعد الأرواح في كل مكان  ...وتتبعثر الدماء في الشوارع والأزقة وتلطخ الجدران ... وتبقى العزة فوق كل شيء...  الحرية من العبودية  وتكسير الأصنام بفأس إبراهيم ... ويتحدث كبيرهم ويشير إلى المذنبين عابدي العزة وهبل ومناة ... حتى الهمس يعلو فوق أزيز الطائرات... يحطم المراوح الكبيرة والدبابات خراطيمها الطويلة ... تبزق الشر والموت ... ويطير عزرائيل في السماء وتبكي المدن والحنايا ... وتبقى العزة فوق كل شيء... تختفي الفراشات وتملأ طيور الغراب السماء ... ويهرب الناس والأطفال والنساء ... ويسمع الصياح في وسط الضوضاء ... المدافع وغبار الدبابات ودخان الحرائق ... وقهقهة المجرمين ودق الطبول ... يهللون ويتبولون في كل شارع ... المفسدون في الأرض ... وصوت همسات المظلومين يعلو فوق صفير الرصاص ... وتبقى صرخة الثكلى تزف الشهداء كل يوم ... لم يبقى من الأكفان ما يكفي ... يدفن الشهداء بلا أكفان ولم يبق متسع من مكان وتبكي القبور من شدة الزحام... ولم يبق من يحفر القبور ... وما أكثر النساء الباكيات في دنيا العرب ... وتبقى العزة فوق كل شيء... مهما طال الزمان ومهما تكدست الأحداث يبقى صوت الهمس أعلى من صوت الرصاص المترامي في كل صوب وتبقى الكلمة الحق فوق كل الرايات ... يزول الظلم وتتحطم الأصنام ... إذا جاء نصر الله والفتح ... وتتفتح شقائق النعمان لتبقى دليلاً على الشهداء وتبقى الكلمات حتى الهمسات تعلو هدير الحروب وأزيز الطائرات ...
***
بديع القشاعلة

  هذا المساء،  حين تعبرُ برودةُ النسماتِ رقيقةً،  تُوقظُ في الصدرِ أشواقاً كانت تنام. وخدُّكِ الورديُّ يتوهّجُ في عتمةِ الوقت،  مغزولاً بضوء...