حتى
الصوت الخافت المتواني... حتى الهمس ... يعلو فوق صوت الرصاص والمدافع, ويعلو الحق
ولو بعد حين ويبقى صوت الإنسان يدوي في الأرجاء ... يا نار كوني برداً وسلاماً على
حمص وحماه وسائر بلاد الشام... تتمزق الأبدان وتهمد الأنفاس وتصعد الأرواح في كل
مكان ...وتتبعثر الدماء في الشوارع
والأزقة وتلطخ الجدران ... وتبقى العزة فوق كل شيء... الحرية من العبودية وتكسير الأصنام بفأس إبراهيم ... ويتحدث كبيرهم
ويشير إلى المذنبين عابدي العزة وهبل ومناة ... حتى الهمس يعلو فوق أزيز الطائرات...
يحطم المراوح الكبيرة والدبابات خراطيمها الطويلة ... تبزق الشر والموت ... ويطير
عزرائيل في السماء وتبكي المدن والحنايا ... وتبقى العزة فوق كل شيء... تختفي
الفراشات وتملأ طيور الغراب السماء ... ويهرب الناس والأطفال والنساء ... ويسمع
الصياح في وسط الضوضاء ... المدافع وغبار الدبابات ودخان الحرائق ... وقهقهة
المجرمين ودق الطبول ... يهللون ويتبولون في كل شارع ... المفسدون في الأرض ...
وصوت همسات المظلومين يعلو فوق صفير الرصاص ... وتبقى صرخة الثكلى تزف الشهداء كل
يوم ... لم يبقى من الأكفان ما يكفي ... يدفن الشهداء بلا أكفان ولم يبق متسع من
مكان وتبكي القبور من شدة الزحام... ولم يبق من يحفر القبور ... وما أكثر النساء
الباكيات في دنيا العرب ... وتبقى العزة فوق كل شيء... مهما طال الزمان ومهما
تكدست الأحداث يبقى صوت الهمس أعلى من صوت الرصاص المترامي في كل صوب وتبقى الكلمة
الحق فوق كل الرايات ... يزول الظلم وتتحطم الأصنام ... إذا جاء نصر الله والفتح
... وتتفتح شقائق النعمان لتبقى دليلاً على الشهداء وتبقى الكلمات حتى الهمسات
تعلو هدير الحروب وأزيز الطائرات ...
***
بديع القشاعلة
***
بديع القشاعلة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق