السبت، 26 مايو 2012

لحظة مصيرية


جلس رجل بدين ذو كرش كبيرة وقامة قصيرة خلف طاولة قديمة مصنوعة من الخشب العتيق... وكان يقلب كوم من الملفات القديمة التي تكدست امامه ... وبين الفينة والفينة يسمع سعاله وهو يدوي في ارجاء الغرفة ويملأ الطاولة والملفات برذاذ لعابه ... وعلى زاوية الطاولة لافتة مكتوب عليها بخط غير واضح " شرطي " ... كان لسانه يتمتم بكلمات لا يفهم معناها سواه ... ويقلب بأنامله الغليظة الملفات ... ودوت سعلة قوية ارتج لها المكان وتناثر اللعاب في كل مكان... ثم التفت بنظراته الذابلة الى رجل كان يقف امامه ... رجل نحيف وطويل ... وقد تدلت شفته السفلى وغارت عينيه في رأسه وتجعدت سحنته وبدى عليه التعب والإرهاق ... وتوجه الشرطي البدين يكلمه بصوت يكاد يخرج من احشائه :
- اسمع يا رجل... برغم انك تشبه الشياطين ... وشكلك كالميت الحي ... إلا انك لا تبدو مثل اللصوص ... فانا اشم رائحة اللصوص من بين الوف الناس ... اما انت فرائحتك كريهة ... عليك اللعنة ..
وهبطت السكينة على المكان مرة اخرى ... فقطع السكون سعال الشرطي ... وهو يقول للرجل :
- هيا اخرج من امامي ... بسرعة !! قبل ان اغير رأيي ...
وذاب الرجل ... واختفى ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة