الاثنين، 9 أكتوبر 2017


أسَافِرُ
عَبْرَ طَاقَاتِ الزَّمَن
يَعْتَرِينِي وَهَنُ المَكَان
وَشَذِراتٌ مِنَ المَاضِي البَعِيد
وَآهَات وَطَن
يَرْسمُ نفْسَه في نَفْسِي
خلوداً
وَيَأبَى إِلا أَن يُدَاوِلني
عَبْرَ فَلْسَفَةِ التَارِيخ حِيْناً
وَبَيْنَ أَظْلافِ السِيَاسَةِ أَحْيَان
رَغمَ سَاعَاتِ المِحَن
أسَافِرُ
عَبْرَ خَرِيفِ عُمْرِي
وَشَوَاطِئ النِسْيَان
بَيْنَ أَزِقَةِ المُدُن
أَبْحَثُ عَن نَفْسِي القَدِيمَة
عَنْ مَرَافِئ السُفُن
عَن الأَحْلامِ
أسَافِرُ
كَطَيْرٍ مُهَاجِر في كَبِدِ السَّمَاء
بِلا أَجْنِحَة يَحْمِلُ مُخْتَلف المَعَان
كَالسَحَابِ الأَبْيَضِ في عُمْقِ الأُفُقِ
لا يَحْمِلُ مَطَراً
أسَافِرُ
مَكْلُوْمَاً وَحزْنِي بَيْنَ جَنْبَيَّ
بِلا وَطَن
وَلا أَوْرَاق وَقَرَاطِيْس
تُثْبِتُ هَوِيَتِي
وَحْدِي
أسَافِرُ إِلى المجَهْوُلِ البَعِيْد
إِلى وَطَنٍ بَيْنَ السُطُوْرِ
عَلى هَوَامِشِ الكُتُبِ العَتِيْقَةِ
بِلا شَوَارِعٍ وَبلا مُدُن
أسَافِرُ
كَالرَحَالَةِ عَلى ظَهْرِ جَمَلِي
أَضْنَانِي السَفَر
في صَحْرَاءِ العَرَبِ وَكُثْبَانِ البَدو
فَلا أَحطُ رِحَالي
وَلا أَمْكُثُ تَحْتَ ظِلِ الشَجَر
أسَافِرُ

***


 بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة