الأحد، 19 يونيو 2011

فرح وترح ...


الموتُ حط كالكفنْ ... حزنٌ خيم على المكان وليلٌ أرخى سدوله عليّ بأنواع الهموم ليبتلي ... لعمرك إن نوائب الدهر عظامُ ... نوائبٌ حطت رحالها وأبت الرحيل ... تعجز القلوب الكواسر عن تحملها ... فتترنح وتخطو بخطوات تتمايل حتى يصل الجبين حد التراب ... فرحٌ وترحْ ... لحظات من الفرح المغموس بالحزن والترقب ... وصوت الأغاني يخفت شيئاً فشيئا ... ابتساماتٌ تنتشر في كل مكان ومن خلفها خوف وانتظار .... غصةٌ تملأ الأحشاء ... بيت رفرفت فوقه الرايات ... الرايات البيض ... فوقع الخبر ... وسقطت ورقةٌ من شجرة في ساعات الفجر الأصيل ... ورقةٌ يافعة جميلة هوت, فهوت معها القلوب واحتبست لها الأنفاس ... وبزغ الفجر على بيت سقطت منه الرايات وتجمع الباكون من كل حدب وصوب ... صمتٌ رهيبْ ... اختفت كل تلك الابتسامات ... سقطت مع سقوط الرايات ... الرايات البيض ... عظم الله أجركم ... عظم الله أجركم ... علت هذه الكلمات ... ومن بعيد ... من ذلك المكان الذي اشتعل بكل النيران ... من ذلك المكان الذي وطئته كل الأحزان ... تتردد كلمات تكاد لا تسمع, تخنقها العبرات ... شكر الله سعيكم ... شكر الله سعيكم ... إنا لله وإنا إليه راجعون ... لله ما أعطى ولله ما اخذ ... إيمانٌ عميق ... إيمان بان الله عز وجل يرقب المكان ويرقب تلك العيون والقلوب الباكية ... إيمان بان الله عز وجل لا بد أن يعوض المبتورين, المصابين ... إيمانٌ بأنه الامتحان الحقيقي الذي يكرم فيه المرء أو يهان ... والذي تبيض فيه الوجوه يوم تسود الوجوه ... فلا نقوى إلا إن نقول,  إنا لله وإنا إليه راجعون ... وتمتد الأبصار إلى الأفق البعيد فتلمح ألوان قوس قزح الجميلة وطيرٌ يرفرف بجناحيه وفراشةٌ جميلةٌ تحوم حول وردة ألجوري العطرة ... فترتسم ابتسامة خفيفة على الشفاه ونسمةٌ باردةٌ تداعب الأجفان ...
***
بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة