السبت، 23 أبريل 2011

لحظة عزاء...

لحنٌ رتيب يقرع مسمعي وأصوات آتية من لجج الصمت وعمق السكون.. ضباب في ضباب وجو يملأه السحاب ورشات مطر تطرق الشباك ومن خلف الستار.. ارقب الضياء والطريق وارقب بيتاً قديماً.. قد دب فيه الحريق ولم يعد سوى ذكريات.. ذكريات من ماض غابر.. ترى من كان هناك ومن كان ضحية الحريق؟ ضباب في ضباب .. خطأ أم صواب أن دب الحريق في البيت القديم.. عيون باكية خلف الستار ودموع غزيرة وعيون كالجمر.. ترقب الناس وترقب الطريق .. ترقب الزائرين, المصافحين الرائحين والغادين .. جموع شتى.. معزين.. وما تزال رشات مطر تطرق الشباك.. خطأ أم صواب أن تندثر الذكريات..
ترى ما الذي حدث؟ ما الخطب ؟ من ذا الذي يموت قلبه ؟ فيتحجر حتى حد الصوان ؟ وينقلب وحشاً يحطم كل القلوب ويأبى إلا أن ينشر الحزن فوق كل البلاد.. تتجمد الروح ويأبى العقل إلا أن ينام وتمتد يد الشؤم لتقطف الورود وتنزع من الصدور كل القلوب..
غريزة همجية تحرق الابتسامات وتلك الناصعات الأسنان البيض وتشعل فيما تبقى من الليل كل الزهور.. وما تزال رشات مطر تطرق الشباك.. ولحن رتيب يقرع مسمعي يلحن معزوفة جميلة مفعمة بالحزن والشجون..
لعمرك ما الدنيا إلا لحظات عابرة وليل ينازع.. من أحب فيها فاز ومن أحسن فيها فاز ومن اعتبر فيها فاز .. وويل ثم الويل لمن يقوده الحسد وتغتاله الأحقاد.
ترى ما الحقيقة.. ابحث عن الحقيقة في عيون الناس فلا أجد سوى الحيرة والتساؤل.. وبين كل هذا السواد أشم رائحة جميلة وعبق يملأ الأفق .. وردة برجوازية.. دفئ وحنين .. بصيص من الأمل.. وما تزال رشات مطر تطرق مسمعي عبر الشباك...
***
بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة