السبت، 23 أبريل 2011

سنةُ كشهر....

صرخاتٌ تدوي في الأفق وهدير بكاء حزين وصمتٌ خافتٌ ومتواني .. مات فلان ... توقفت الأنفاس.. التفت الساقُ بالساق وظن انه الفراق.. في مثل هذه اللحظات ينتفض جسدي مرتعشاً , كعصفور بلله القطر.. وتراودني مشاعرٌ متزاحمة وكأني بابي القاسم الشابي اسمعه يقول:
فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر
وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر
همساتٌ رتيبةٌ تطرق مسمعي توزعني أشلاء حيث لا ادري .. حيث لا مكان ولا زمان.. ها هي الدنيا تسير بلا هوادة وتنقضي الأيام..تسير كجلمود صخرٍ حطه السيل من علٍ.. وما نزال نتربص بها ونتمسك بتلابيبها ولا ندري متى تتركنا ونتركها... ها هو أبو العتاهية ينشد:
الـدَهرُ ذو دُوَلٍ وَالمَوتُ ذو عِلَلٍ وَالـمَرءُ ذو أَمَـلٍ وَالـناسُ أَشباهُ
وَلَـم تَـزَل عِـبَرٌ فـيهِنَّ مُعتَبَرٌ يَـجري بِـها قَـدَرٌ وَاللَهُ أَجراهُ
كلمات مفعمة بالشجون اكتب بها مقولتي.. كلمات تخرج من عمق الصواب وتعتصر الروح من الروح.. كلمات تعج بقلبي وتضج بصدري وكيف لا وقد اختلط الآن والمكان فأصبحنا في دوامة لا متناهية وعبثاً نحاول الصمود ونتشبث بحبالٍ بالية اهترت منذ زمن ...زمن متسارع إلى حد الجنون.. سنة كشهر وشهر كيوم ويوم كساعة .. زمن الجنون.. كل شيء فيه يسير إلى النهاية .. إلى المحتوم.. والناس يأكلون ويشربون ويضحكون, يسيرون ويبتسمون والزمان يهوي إلى حيث هو يعلم إلى أين.. ونحن نعلم إلى أين ولكننا لا نكترث... فيذكرني قول طرفة ابن العبد:
لعمـركَ مـــا الأيّـــام إلاّ معـارةٌ فما أسطعت من معـــروفها فتــــــزوّدِ
فهل من معتبر؟ في خضم هذه الأفكار المزدحمة هل لنا أن نتفكر فيما يدور حولنا .. في أعمالنا .. في حياتنا وساعاتنا ... هل لنا أن نقف ولو لبرهة حتى نرى ما لنا وما علينا... فالزمن يدور والسنوات تهرول والأيام تتسامى ... سنة كشهر وشهر كيوم ويوم كساعة ...
***
بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة