السبت، 23 أبريل 2011

الموت في الميدان طنْ ...

الصمت حط كالكفنْ ... ما أحلى هذه الكلمات, لطالما رددتُ هذه الأبيات الجميلة للشاعر احمد حجازي .. إنها تداعبُ المشاعر العميقة, المشاعر الإنسانية, تلك التي تغربتْ والتي عاشتْ الوحدة...
لست ادري لماذا اخترت أن ابدأ أولُ ما اكتبُ في هذه الزاوية بهذه الكلمات الساكنة؟ نعم .. الموت في الميدان طنْ ... الصمت حط كالكفنْ ... صمتٌ مدهش يتخلخل في جوانب حياتنا.. يوزعنا رذاذاً كرذاذ اليم .. صمتٌ في كل مكان, لستُ اعني عدم الكلام, فالكلام في كل مكان, الضجيج يملأ الأرض ... بل ذلك الصمت الذي يميز بلادي , ففي بلادي الناس مشبعون باللامبالاة .. في بلادي القافلة تسير ببطيء ولا احد يهتم, إلا القليل والذين هم لا يكفون, وتختلجهم بين الحين والآخر مشاعر اليأس والهزيمة .. في بلادي يقولون لماذا لم تفعل؟ لماذا لم تفعلون؟ وهم قاعدون .. وهم يشيرون .. في بلادي تكثر الشعارات .. والخطابات, في بلادي المنتقدون كُثُر.. المراقبون كُثُر والمشككون كُثُر.. هم لا يلحظون البراعم المتفتحة والأزهار اليانعة .. إلا القليل .. بلادي فيها المهرولون إلى العيوب والهارعون إلى الأخطاء الذين يصبون الماء في الرمال ويغطون الشمس بالغربال..
فهل سيأتي ذلك اليوم.. الذي فيه يصبح كل فرد قادر على ان يعطي.. على إن يساهم.. حتى لو كان قليل.. هل اقترب اليوم الذي فيه ننتبه إلى أنفسنا أكثر من ملاحظة الآخرين... هل سيأتي اليوم الذي سنعترف فيه بعيوبنا قبل إن نعيب غيرنا.. حتى ننشغل في تحسين ذاتنا.. ترى !!
الشعب يريد إسقاط النظام ...
هكذا صاحت الجماهير الغفيرة في مصر .. وقبلها قالتها تونس .. هذا أوان الثورات .. التغيير .. ثورات تدعو إلى التجديد والتحديث... إلى الحرية .. إلى الكرامة ..أما آن أوان ثورة العقول ... على الجهل واللامبالاة...على ضيق الأفق ... أما آن الأوان ؟
إلى إن يأتي مثل هذا اليوم تعالوا نبتهل إلى الله إن يوفقنا إلى ما هو خير...

***
بديع القشاعلة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة