الجمعة، 23 يونيو 2017




شفتك صُدْفَة
وَأَنَا قَاعِد أَنْتظر
طَلْتك مِثْل الزَهر
عِيْنِي بعِينَك التَقَتْ
مِثْل السَحَر
صِرْت أَغَنِي وعَلَى لسَانِي كُل الشِعِر
رَسَمْتَك برِيشتِي وَأَلْوَانِي
بلوْن البَحَر
صِرْت أَحِب لُوحَتِي
كُثْر المَطَر..
اشْتَاق أَشُوفهَا كُثْر النُجُوم
ليلة غُيُوم
وأنْت
مِثْل الطيُور سَاعَة سَفَر
غَايب بعِيد مِنْ دُون خَبَر
احِن لَك
مثل الشجر يريد المطر
أَنْت القَمَر
ليلة سَهَر
سَاعَة سَحَر
لَمَا أَشُوفَك تبْتسم
لَمْحة وَلَه عَلى خَدَك تكْتسِم
تَسْتحي مِني
وبَسْمة طِفل عَلى خَدَك تَرتسِم

***
بديع القشاعلة

الخميس، 22 يونيو 2017

وطني




كَيْفَ لِي?
 أَنْ أَشْرَحَ لِصَديقِي مِنْ وَرَاءِ البِحَار
أنِّي أَسْكُنُ فِي رَقْمَين ؟
ثَمَانيةً وَأرْبَعِين
وَكَيْفَ لِعَدَدَيْنِ أَنْ يَتَّسِعَا لآمَالِي وَتَطَلُّعَاتِي
فَرْحَتِي
أحْلامِي
أحْزانِي
وَآهَاتِي
أَعِيشُ فِي لا وَطَن
لا قريَة
لا مَدِينَة
لا هَوِيَّة
***
 وَطَنٌ خُرَافيٌ
سَرَابِيٌ
قَرأتُ اسمَهُ في الدَفْتَر 
من الفَاءِ إلى النُوْنِ
وَلَمْ أَرَ لَهُ صُوْرَه 
وَلَمْ أَجِد لَه رَسْمَاً
أَنا وَطَنٌ هوائيٌ
بِلَوْنِ المَاءِ مِنْدِيْلِي
وِعِقَالِي بِلا رَأسٍ
بِلا لَوْنٍ
أَنا اسمٌ بِلا لقبٍ
وَعُنْوَانٌ بِلا رَقَمٍ
أَنا المَثْقُوْبُ في وَطَنِي
أَنا المَهْزُوْمُ يَا عُمْرِي
وسُكْنَايَ من العدمِ
***
بديع القشاعلة



صوتُ المآذنِ 

في بِلادِي

صَدَى التَّارِيخ

تَعْشَقُةُ أُذُنَاي



***

بديع القشاعلة

الاثنين، 19 يونيو 2017



صرخة من الرماد
---
تكلمتْ
أفصحتْ 
عن قدرها المرير
بكتْ 
أن أطلق سراحي
فك قيودي 
على الخدين صار الدمع خرير
صرختْ
حِينَ قُتلتْ
حِينَ ظُلمتْ
صرخةً من عمقِ الظلم 
تخلخل كل العظم
أن فكني بعد موتي
أن أتركني أرحل بسلام
دوت صرخةٌ في عمق المكان
أن 
احترقتْ
رمادً أصبحتْ
فبكتْ
العيون
***
 بديع القشاعلة

دعني أرحل بهدوء
يا عزيزي
لا تقل لي توقف!
لا تمسكني من قميص
ودع أقدامي الحافيات تسير
حيث أريد
حيث أشاء
لا تمنعني من الرحيل .
يا صغيري
ففي رحيلي البقاء
وفي غيابي الوجود
خذ مني كلماتي
 وحروفي
اكتبها على وسادتك الصغيرة
حتى تذكرني في المساء
دعني
أسير في طريقي
لا تنتظرني في ذلك المكان
حيث كان اللقاء
دعني أصير كما كنت
لاشيء يذكر

 لا عناء
أرجوك يا عزيزي
فلا أطيق البقاء
***
بديع القشاعلة

الأحد، 18 يونيو 2017



أيها الإرهابي اللعين !
هل صليتَ وزكيتَ وصمتَ ؟ 
أبشر
سيُحكم عليك بالسجن سنين
لأنك متشح بالسواد
والسواد في هذا الزمان ضد القوانين
أيها المسكين
***
بديع القشاعلة

الجمعة، 16 يونيو 2017



أيها الحاكمُ
كفى
لنْ أرقص على نَغَمَاتِكَ
لأَنّي
أبحثُ عنْ نَغَمَاتِ وَطَنِي
فَعَلى لَحْنِكَ يَا وَطَنْ
سَأَرْقُصُ
 أَيها الوَطَن الغَائِبُ عَنّي

***
بديع القشاعلة 

الخميس، 15 يونيو 2017



لاحِظ !
أَنَكَ تخْفِي عَنِي إبْتِسَام 
وَمِن خَلفِ وِشَاحك الطَوِيل
تُلْقِي إلَي سَلام
***
لاحِظ!
أَنَّكَ تَرْمُقني بِنَظَراتٍ كَالسِهَام
وَتُخْفِي عَنِي كَلام 
***
لاَحِظ !
فَعَيْنَاكَ تَفْضَحُ فِيكَ هِيَام
وَتَأبَى أَن تَسْتَرِيح 
وَيُجَافِيهَا المَنَام

***

بديع القشاعلة

الأربعاء، 14 يونيو 2017


قراءة في " قصائد ذاكرة المطر " للشاعر الدكتور بديع القشاعلة
بقلم الشاعر القدير د.سامي إدريس
"مَهْزُومَةٌ هِي الكَلِمَات..
يَا عُمْرِي.. "
(د. بديع القشاعلة)
مفردات أنيقة نقيّة نقاء سماء الصحراء ، وأحاسيس حارة تثلج الفؤآد في ذات الوقت تخرج من مشكاة شاعرٍ مفعمٍ بالتجارب التي لا يتكشف كنهها إلاّ حين تفرغ من جميع القصائد وترتوي ذاكرتك من ذاكرة المطر وتومض قريحتك ومضةَ الوصول، فتتنقّل بين مروج الكلمات التي خطّها ورسمها لوحات صافية تعبّر أصدق تعبير عن خلجات ومتاعب عادت قلب شاعرنا وأرهقته وخلّفت لديه بصمات من الصمت المتأمل البعيد.
الشاعر الدكتور بديع القشاعلة شاعر مثقف يُدرّس علم النفس والتعليم الخاص في كلية كي في صحراء النقب، وهو من القارئين المولعين بالقراءة في كل الآداب واللغات والحضارات وقد بدا ذلك جلياً في شعره إذ شكّلت ثقافته رافداً ثرّاً مدهشاً كذلك فقد كانت ذكريات طفولته احدى الثيمات الهامة لشعره. يطالعك الحزن غير المبرر ولكنه يبدو ذا مصداقية عالية إذْ يخاطب القارئ:
" مَهْزُومَةٌ هِي الكَلِمَات  ..
يَا عُمْرِي.."
وهو إبن الصحراء بكل طقوسها وجمالها، رضع هواءها وعشق فضاءها وشرب ماءها وتركت في نفسه لواعج شائقة شفّته وصقلته وألهمته الشعر، ورغم التطور الحثيث الذي قلب هذه الصحراء الى واحات للحضارة والعلم إلاّ أنها بقيت كما قال فيها شوقي:
" لها قبلة الشمس عند البزوغ
وللحضر القبلة الثانية".
و" ذاكرةُ المطر" هو عنوان هذه القصائد
فالمطر الذي إذ ينزل على الصحاري القفار بعدما تكون مجدبة ويابسة فيرويها فتخرج النباتات والأعشاب البرية التي تتفتح وتنبت عند ارتواء الأرض وتجود بعطائها من نباتات شتى، فكانت الصحراء وما تزال عاملاً من عوامل الاستلهام الشعري باعتبارها ميداناً فسيحاً وعالماً فيه من الغرابة والمخلوقات التي لا يحيط بها علماً إلا الخالق العالم بأسرارها وخفاياها. والشاعر يعيش وفي عقله ووجدانه مخزن عميق من الذكريات من فضاءآت الطفولة التي يشوبها الغموض أحياناً وأحياناً أخرى تتضح معالمها للقارئ يعود يخرجه الشاعر من اللاوعي فكأني به يهرب من واقعنا المادي المتصارع إلى عالم الطفولة البرئ بمفردات وتعابير إبداعية بسيطة شفافة، مع ما تحمله من شحنة الحنين لماض لن يعود:"وليست عشيّاتُ الحِمى بِرَواجِعٍ عَلَيكَ وَلَكِن خَلِّ عَينَيكَ تَدمَعا" .
وفي قصيدة (أنا) شاعر يقول:
هَا أَنَا.. أَجْلِسُ هَا هُنَا..
فِي حِجْرِ المَكَان..
أَنْتَظِرُكِ بِبُطئٍ مَقِيتٍ..
وَشُعَاعُ الغُرُوبِ يَلْفَحُ وَجْهِي..
وَعَلى رُمُوشِي تَنْكَسِرُ الشَمْس
وَلا زِلْتُ أَجْلِسُ هَا هُنَا..
وَقَد أَرْهَقَنِي الإنْتِظَار..
وَلَمّا تَأتِ.. 
يَا هَذِهِ .. يَا بَاِكيَة..
هَا أَنَا ذَا..
أُقَلِبُ أَنَامِلِي... أَنْتَظِرُ..
وتتردد كلمة ذاكرة في قصائده هذه كثيراً وتأتي بمعني التسجيل التوثيقي كذلك كلمة المطر ، ويخاطب وطنه فيقول:
وَذَاكِرَتِي..
أَحْمِلُهَا عَلى كَتِفِي..
بِلَوْنِ الوَرْدِ الأَبْيَضِ..
بِلَوْنِ البَيْلَسَان..
***
وَأَجْلِسُ وَحِيْدَاً..
أَنْتَظِر ..
تَحْتَ زَخَاتِ المَطَر..
وَبَيْنَ كَفَّي الزَمَان ..
أَقْلّبُ صَفَحَاتِ المَكَان ...
وَأَذْكُرُ..
كما لا يخلو الديوان من قصائد وطنية ملتزمة صادقة غير خطابية ولا مباشرة ، ففي قصيدة (أنا حر) يقول:
أَنَا حُرٌ..
وَحُرِيَتِي في يَدَّي..
وَفي قَلْبِي..
وَفي عَقْلِي..
الإيقاع والعروض في قصائد ذاكرة المطر، الموسيقى هادئة وعميقة وداخلية أحياناً وأحياناً موسيقى تتوهج من القافيات الجميلات غير المفتعلات. وفي نهاية الديوان يقترب الشاعر من النثرية في قوله:
"ساعة الصبح أرتشف قهوتي على مهل وأنا أتأمل الطريق وتلك الورقة البيضاء التي تتدحرج على الرصيف كلما هبت نسمة حارة من نسمات الصيف... أفكر في أمور عديدة.. كم هذه الدنيا صغيرة وكم هي غريبة .. كم هو العمر قصير.. "
ويعود بنا الشاعر الى ذكريات طفولته: "وحينما كنت أسقط على الأرض وكان وجهي يتمرغ في التراب.. كنت أبدو جميلاً.. وبأقدامي الحافيات كالأرنبِ ، أقفز من مكان إلى مكان.. وكان عصفور «القرقزان» يتنطط أمامي.. ويحرك ذيله الأبيض الجميل وينظر إليّ وكأنه يحاورني ويقول: «هل لك أن تمسكني ؟ «ولكن هيهات! هيهات! ويعتريني شعور جميل حينما أنظر إلى الأفق البعيد.. وفي أنفي تعبق رائحة التراب ورائحة المطر ".. وأحياناً ينأى عن الشعر إلى أسلوب المقالة: إن الحب أو العشق هو شعور بحت.. لا علاقة له بالعقل.. ومن المعروف أنه لا حدود ولا قيود للمشاعر.. وهي في كثير من الأحيان تكون في مستوى الخيال أكثرمن الواقع.. والفرق بين الخيال والواقع شاسع جداً.. لذا فإن العشاق كثيراً ما يُصدمون وذلك لأنهم يعيشون فنتازيا الحب أو العشق والتي قد تصلح فقط في مسلسل تركي أو حتى هندي"
وفي موقع آخر يقول: " تسير الأمور في هذا الوجود وفقاً لمنحى ثابت، في جزء منه مقدر ومكتوب وفي جز آخر نحن الذين نخطه بأيدينا.. الفكرة هنا أننا في كثير من الأحيان، نكاد لا نميّز بين الخطين.. الأمر الذي قد يودي بنا إلى التواكل بدل التوكل.. والفرق شاسع بينهما.."
إنه شاعر له تميزه الواضح ومعجمه الفريد ومعانيه التي تستحق الوقوف والتأمل.
د. سامي ادريس

الكلية الآكاديمية للتربية على إسم "كي"


سَاعَة سَفَر
تَحْت المَطَر
تَشدُنِي إلَيْك الذِكْرَيَات
شَذَرَات مِن المَاضِي
وَلَحْظَاتِ سَمَر
أُلاحِقُ فِيَها الفَرَاشَات
في حَقْلِنَا القَدِيم
أَرْقُبُ القَمَر
في لِيْلة سَهَر

***
بديع القشاعلة

الاثنين، 12 يونيو 2017


صَخَبُ كَلِمَات
كلماتي كسُبْحَتي
في نظمِ خرزاتِها
أُلَوِّحُ بها في وجهِ جلاّدي
خلفَ قضبانِ الحديدْ
وهديرُ أنفاسي
كخريرِ ماءٍ كعصفِ الرعودْ
كصلصلةِ  القيودْ
في ظلمةِ السّجْنِ العتيقْ
في عتمةِ السردابِ
وقتَ الصقيعِ وبردِ الجليدْ
كحُلُمٍ قديم
فزعتِ الأرواحُ فيه
ودمي على ثوبِ سجّاني
تناثرَ كالقَطْرِ
كعطرِ البنفسجِ يومَ عيدْ
كعزفِ ريحٍ
ووقعِ مطرٍ شديدْ
خذْ جسدي رهينةً
اصلبْني من خلافٍ.. اقتلعْ عيني
وستبقى حروفي وكلماتي
تقرعُ الطبولَ من جديدْ
كلّ يوم
كلّ ساعة
عبرَ جدرانِ السُّجُونِ.. عبرَ الحدودْ
صَخَبُ كَلِمَات
كخلخالِ عاشقةٍ
كظِلٍّ بعيدْ
***
صَخَبُ كَلِمَاتٍ
علقمٌ
قولُ الحقيقةِ ومُرّ
مؤلمٌ
هو الكلامُ
والحروفُ العاريات
والمعاني النابيات
حنظلٌ
هو السكونُ
والشفاه الصامتات
والعيونُ الشاخصات
***
صَخَبُ كَلِمَات
أجمعُ أوراقي
وأجمعُ حقيبةَ السفرْ
أنوي المغادرةَ والرحيلَ
قبلَ ساعاتِ المطرْ
وأبحثُ عن جوازِ سفري
في كلِّ الأدراجِ
فأجد قُصَاصَةً من ورقٍ
مكتوبٌ فيها سطرْ
فألبسُ نظارتي
وأقرأ:

ممنوعٌ من السفرْ 
***
بديع القشاعلة

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة