الأحد، 23 سبتمبر 2012

لحظة من فقدان العقل ..



في كثير من اللحظات تتهاوى فيها العقول وتنساب فيها المشاعر لتستسلم الجوارح وتنقاد النفس الى ما لا تفهمه وما لا تعيه, الى حيث تكثر الأشباح بلا صورة ولا صوت ولا طعم ...  تحرك في النفس كل الطاقات وتغرس فيها كل الشحنات تدور وتتصعد في السماء وتدور ولا تقف حتى تستكين... تتحرك الساكنات من حولها وتضحك الجمادات وتهمس إليها بكلمات وتكلمها الكائنات ... ومضات من ملامح غريبة تشعها في النفس فلا تعلم ما تفعل وما تقول... يختلط كل شيء فيصبح الخطأ صواب والصواب خطأ وتُغلق الدوائر... فيتهامس من حولها ويضحك الضاحكون ويغمز الغمازون, فتنكمش وتستحي وتخجل من نفسها, فلا تعلم أي الفريقين ترى وأي منهم واقع وأيهم الخيال, فتنطلق لتنزوي في مكان مظلم حالك السواد, لا يراها فيه انس ولا جان .. ويقرأ الشيخ سورة الفاتحة والبقرة وال عمران ... وبسم الله الرحمن الرحيم... مس من الجن, سحرة موسى ... ويبتسم الشيخ ... لابد انه قد اختفى وصُفد في الأغلال ولن يعود ... وما زال الحال هو الحال... الواقع خيال والخيال واقع وما زالت الأنفاس تلهث وتبكي العيون وتنهمر العبرات... جنون ... وهم أم خيال.. لا عقل ولا إحساس... ويضحك الضاحكون ويغمز الغمازون, فتنكمش النفس وتنحصر وتتقوقع في مكان مظلم حتى لا يراها احد حتى ولا يقال أُصيبت بالجنون... وتدوي الصرخات فيسيطر الخيال على الواقع فتضيع ويضيع من حولها... وتهوي في مكان عميق مخيف, ويبكي الباكون ويندهش المستهزئون ويعاقب المعاقبون .. اقتلوا الشيطان واقتلوا الشر في العيون ... وتكثر التساؤلات وتتوقف الضحكات ... جنون وترهات تشعها النفوس في كل مكان ... فيختلط الآن  والمكان وتكثر التساؤلات ... لحظة من الجنون النفس... لحظة من جنون... 

***

بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة