السبت، 10 نوفمبر 2018



جميل أنت 
كوقع المطر 
كهمسات الشتاء 
كصوت الشجر
تداعبه النسمات
جميل أنت
كلون المساء
كشعاع الشمس على رموشي
كضوء القمر
***
بديع القشاعلة 


حين أكتب قصيدتي
أجدها تكتبني 
وحين أرسم حروفي
أجدها تخطني 
مخطوطة من الزمن العتيق
من تراب القمر ...


***
بديع القشاعلة 

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018



يا صديقي
لا تعاتبني
لا تحاسبني
لأني أصلاً لا أدري،
ما الذي يجري
فقلبي جميل
روحي كالشمس في السماء
واضحة كل الوضوح
كلماتي وأشعاري
حتى همساتي حين المساء
تخاطب النفس فيك والروح
وأنت تعاتبني
بسخطك المعهود تخاطبني
وأنت لا تدري أني لا أدري
أنا فعلاً لا أدري يا صديقي
ما الخطب
ما كل هذا الجفاء
كم أريدك أن تفهمني
أن تلاحظ عيني حين اللقاء
أن ترى حيرتي
هذا جل ما أرمي إليه
أطمح أن يكون
أرجوك لا تعاتبي ولا تخاصمني
يكفيني عناء 
***
                                                     بديع القشاعلة

الاثنين، 10 سبتمبر 2018



ولأنك تبكي بكاءاً مرير
ودمعك يسيل على خدك
كصفحة السماء حين المساء
وقلبك محصور
بين قطرات المطر،
والقمر
والماء
ﻷنك كالطير حين يطير
صوت العصافير
لأنك كنسمة البحر
الموج هائج حين الشتاء
تلامس وجهي ولحيتي
على إستحياء
لأنك هذا وذاك
لأنك غدوت حلماً مساءياً
تعودني وفنجان القهوة في يدي
وقلمي بين اناملي
أخط الحان الحياة
لأنك تبتسم حتى وأنت عابس
وأسنانك البيض الناصعات
تضيء ظلمتي
لأنك أنت أنت
كما شئت
أبعث إليك مني سلام
وكلام
بسمة يملأها الملام
ذلك فقط لأنك
كل هذا وذاك
***
بديع القشاعلة 




تُخاصِمُ الشَّمسَ البَحْر..
وَتُعانِقُ الكَواكِبَ فِي الفَضَاء..
وَيَلْعَقُ لِسَانُ شُعَاعِ الفَجْرِ السَّحَاب،
المُتَنَاثِرَ فِي كُلّ مَكان..
وَتُشَعْشِعُ حُمْرَةُ الخَجَلِ عَلى صُدْغِ السَّمَاء..
فَتَرْتَسِمُ أَيْقُونَةٌ يَخْفِقُ لَها الجِنَان..
فَأُطْرِقُ أُصْغِي لِلَهْفَةٍ،
كَصَلْصَلةِ سَعَفِ النَّخِيلِ فِي الشِّتَاء،
****
                                 بديع القشاعلة 

السبت، 11 أغسطس 2018

فرحة تلميذ (قصة قصيرة)

--------------------------

كنتُ في أحد الأيام مع أبي وأمي وإخوتي في رحلةٍ عائليةٍ، وبينما نحنُ نلعبُ ونركضُ تعثرت قدماي فسقطتُ على حجرٍ كبيرٍ، فجرحتُ كتفي.. كان جرحي عميقًا وكبيرًا.. هذا ما رأيته في ملامح أبي وهو يتفحصني، لقد ارتعب عندما رأى الجرح وكذلك أمي.. قال لأمي لا بد من المستشفى، فأمسكت أمي بجرحي واحتضنتني وساق أبي مسرعًا إلى المستشفى.. لقد أرعبني خوفهم.. وفي الحقيقة، في حينها لم أشعر بالألم بعد، ولكني عندما وصلتُ المستشفى شعرتُ بألمٍ شديدٍ في كتفي ورأسي وعنقي.. وقد خاط الطبيب جرحي وأطلقوا سراحي بعد كثير من الفحوصات.. عدتُ إلى البيت ويا للمفاجأة.. لقد جاءوا جميعا ليطمئنوا عليّ، كلهم كانوا يقولون لي الحمد لله على سلامتك.. مسكين كيف حدث هذا.. ويمسحون بأيديهم على رأسي.. كم كنت سعيداً بهذا الأمر.. أصدقائي في الحارة تجمعوا من حولي.. جاءت نساء الحارة لتطمئن علي، واشترى لي أبي كل ما أريد وكانت أمي تبدل ملابسي.. كنت سعيدًا جدًّا.. يا لسعادتي! وأفضل ما في الأمر أني معفى من الذهاب إلى المدرسة، كلهم يذهبون إليها إلا أنا، فأنا مصاب وجرحي مخيط.. وفي خضمّ سعادتي هذه تذكرت أبناء صفي، لقد اشتقتُ اليهم.. لماذا لم يأتون لزيارتي؟ لعلهم مشغولون بحل الوظائف.. وسارت الأيام، وشفي الجرح وآن أوان العودة إلى المدرسة .. بصراحة اشتقتُ إليها، واشتقتُ إلى كل من فيها.. وفي الصباح لبستُ ملابسي وتهيأتُ للذهاب إليها، و قلتُ في نفسي سيستقبلونني بسعادة وسأحكي لهم حكايتي، وانتظرتُ هذه اللحظة، وجاءت معلمة الدين.. كانت متجهمة على غير عادتها، فقلتُ في نفسي ستسألني عن حكايتي وسأسردها لها كلها، وقد شعرتُ بغبطة وانتظرتُ السؤال.. ولم تسألني.. توجهت إلي دونما ابتسام وقالت لي:
- أين الوظيفة؟ 
فقلت لها:
- أي وظيفة؟.. كنتُ غائبًا..
فاستشاطت غضبًا, وأمسكت بمسطرتها, وأشاحت بها في وجهي.. وضربتني دونما سؤال..
فسقطت دمعةٌ من عيني وجلستُ دونما حراك.. وهبطتْ سكينةٌ على المكان.


***
د. بديع القشاعلة

  هذا المساء،  حين تعبرُ برودةُ النسماتِ رقيقةً،  تُوقظُ في الصدرِ أشواقاً كانت تنام. وخدُّكِ الورديُّ يتوهّجُ في عتمةِ الوقت،  مغزولاً بضوء...