السبت، 14 سبتمبر 2024


 يا صديقي
أيها الظل الذي كان يلازمني
أيها السراب الذي افتقدتُه منذُ زمن
كم أشتاقُ إليك
وإلى قهقهاتنا تلك
إلى حرارةِ الترابِ وأقدامنا الحافيات
إلى سري الذي كنتُ تحتفظُ به في صدرِك
وتهديداتَك لي
وعصبيتي وقهري وغضبي منك
يا صديقي الذي ما عاد
أيها الخيال الذي سكنَ عقلي ثم رحل
من غيرِ ميعاد
ما عدتُ أُعطي سري لأحد
ما عدتُ أغضبُ من أحد
ما عدتُ أبوحُ لأحد
أتَذْكُرُ يا صديقي تلكَ اللحظات ؟
تلكَ الساعات ؟
تلك التي كنتُ فيها أغارُ منكَ وتغارُ مني
حينما كانَ قميصُك أجملُ من قميصي
وحذائُك أجملُ من حذائي
كنتُ أغارُ منكَ.. ولكني أحببتك
كم أتوقُ إلى تلكَ الغيرةِ
التي اختفتْ حينما اختفيتَ
اتذكرُ يا صديقي ؟
تلك السيجارةُ في فصلِ الشتاء ؟
حينما دخنتُها ونفثتُ الدخانَ كالكبارِ
أتذكرُ حينَ سعلتُ وسعلتُ وسعلت
حينما ضاقَ صدري واشتكيت
وأنتَ تضحكُ وقهقهاتُك كالجرسِ القديم
لم أعد غاضبٌ منك
لم أعد اغارُ منك
لم أعد أشعرُ بشيء
لأنك لم تعدْ .. ولن تعدْ
يا صديقي
كنا صغارٌ جداً
وكانت الدنيا صغيرة
وأحلامُنا صغيرةٌ مثل أناملنا
مثل الفراشات التي كنا نلاحقها
فلا نمسكُها
يا صديقي
كم وحيدٌ أنا
وكم أتوقُ إلى تلك السهول التي جمعتنا
فلا أدري يا صديقي هل تشعر انتَ بذلك ؟
لستُ أدري ..
***
بديع القشاعله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة