الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018



يا صديقي
أيها الظل الذي كان يلازمني
أيها السراب الذي افتقدته منذ زمن..
كم أشتاق إليك
وإلى قهقهاتنا تلك ..
إلى حرارة التراب وأقدامنا الحافيات..
إلى سري الذي كنت تحتفظ به في صدرك ..
وتهديداتك لي ..
وعصبيتي وقهري وغضبي منك ..
يا صديقي الذي ما عاد ..
أيها الخيال الذي سكن عقلي ثم رحل
من غير ميعاد..
ما عدت أعطي سري لأحد
ما عدت أغضب من أحد
ما عدت أبوح لأحد
أتَذْكُرُ يا صديقي تلك اللحظات ؟
تلك الساعات ؟
تلك التي كنتُ فيها أغار منك وتغار مني..
حينما كان قميصك أجمل من قميصي ..
وحذائك أجمل من حذائي
كنتُ أغار منك.. ولكني أحببتك
كم أتوق إلى تلك الغيرة ..
التي اختفت حينما اختفيتْ ..
اتذكر يا صديقي ؟
تلك السيجارة في فصل الشتاء ؟
حينما دخنتها ونفثت الدخان كالكبار ..
أتذكر حين سعلتُ وسعلتُ وسعلت ..
حينما ضاق صدري واشتكيت ..
وأنت تضحك وقهقهاتك كالجرس القديم ..
لم أعد غاضب منك
لم أعد اغار منك
لم أعد أشعر بشيء ...
لأنك لم تعد .. ولن تعد ..
يا صديقي ..
كنا صغارا جداً ..
وكانت الدنيا صغيرة ..
وأحلامنا صغيرة مثل أناملنا ...
مثل الفراشات التي كنا نلاحقها ..
فلا نمسكها ..
يا صديقي
كم وحيد أنا ..
وكم أتوق إلى تلك السهول التي جمعتنا ..
فلا أدري يا صديقي هل تشعر انت بذلك ؟
لست أدري ..
***
بديع القشاعلة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة