ما اكثر اللحظات التي اختلس فيها
الحديث الى نفسي .. استرد فيها طفل الذكرى الذي ودعني حيث كنت هناك , وتلك العينين
الحزينتين التي طالما تعلق ناظري بهما ... ما اكثر الليالي التي سافرت فيها مع
نفسي ... اسافر حيث الذكريات المتباعدة يوم بيوم وما اجمل الليل الذي يحتضن
التائهين ... السائلين ... ايها الطفل الساكن حيث هناك ... اجبني على ما يختلج في
نفسي ودع السحاب الراكد فيك ينبعث مطرا يروي حيرتي ... حنين كالصلصلة في كنف
الظلام ... ارغب في ان امزق الثوب القديم وان اهدم البيت القديم وانبعث فجرا جديد
وقلب متمرد , يعشق الشموخ ويرفض السبات ...
صوت ناي حزين ... فيغني العاشقون ويرقص الحالمون , اغنية الماضي الممتد الى حد النسيان
والمشتت الى حد الصفر ... ويصبون الماء البارد على جسد ميت ونفس قبل الميلاد كانت
تحتضن السحاب ويمتد السكون وتندثر القهقهات وتصمت الاهات ... اسافر حيث لا حلم ولا
خيال , حيث الحقيقة الدامغة , حيث لا غضب ولا جزع ... ارتحل ... وأسير بصوت يحتقر الصمت والتواني ويلعن التلعثم
والانحصار ... الى تلك الحقيقة التي اثقلتها الحمى وافقدها بصرها الرمد ...
ومع بزوغ الفجر وتدحرج الضباب فوق الارض
... اناجيك عبر المطر ... ايتها النفس ... بضع من الدهر يداولني ويتلفعني الضجر , وفي
كفي تجمعت ينابيع من القهر ... انتهى رحيلي بين الاقمار وانتهى السفر , وقاربي
المحطم يملأ الافق غبار وكدر ... عبر طول المسافات اشم رائحة حنينك اناجيك فامسحي
بكفك على راسي عسى ان يزايلني الضجر...
اسمع من بعيد رنين كلمات .. غريب
شأنك حتى الدهشة ... حتى السخرية ... تطلب من الماء ان ينصب فوق رمل الصحراء ويفيض
نبعا يروي الحالمين ... غريب شأنك !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق