الأحد، 14 أغسطس 2011

قنينتي...

ذهبتُ في رحلة إلى مدينة براغ في تشيكيا ... براغ مدينة جميلة جداً... تنطبق عليها مقولة "جنة الله على الأرض" فهي مدينة قديمة وقد أبدع أُناسها في بناء القصور المذهلة والجسور الرائعة والساحات البديعة ... ومهما زدتُ في وصفها فلن أعطيها حقها ... لن تعرفها إلا إذا زرتها... كان لي فيها بعض المواقف الطريفة والتي استوقفتني وأذعنتُ بعض الوقت متفكراً فيها ... من هذه المواقف, موقف قنينة الماء وبراميل النفاية ...
كنت أجول خلال النهار في شوارع براغ الضيقة والمرصوفة بحجارة  هندسية بديعة ترسم ملامح الزمن القديم ...  وكانت قنينة الماء في يدي والماء قليل ... حرارة الشمس اللاذعة في تلك البلاد تسرع من عملية امتصاص الجسم للماء فتحتاج خلال تجوالك إلى الكثير منه ... كنت حينها عطشاً فشربتُ ما تبقى في قعر القنينة وتمنيتُ لو كان فيها المزيد ... وبقيتْ قنينة الماء في يدي فارغة ... فبحثتُ عن برميل النفاية حتى أتخلص منها ... فوجدتُ أربع براميل مصطفة في سطر واحد بديع وذات ألوان مختلفة وجميلة ... فتعجبتُ قليلاً ولكني لم اعر لشعوري هذا اهتماماً فرميتُ القنينة في احدها وسرت في طريقي... ولكن الأفكار سارت تأكلني والأسئلة تدور في ذهني ... أربع براميل ؟! ألوان مختلفة ؟! لماذا ؟! يا لهذا الوسواس القهري الذي يطاردني ويؤرقني ... أللعنه !! يجب أن أعود لأتفحص الأمر... وفعلاً عدتُ بعد أن قطعتُ شوطاً من المسير... نظرتُ إلى البراميل بتمعن وكان مكتوب عليها باللغة التشيكية كلمات... كل برميل مكتوب عليه كلمة ... فقراتها وكنت اعرف اللغة الروسية... وهي قريبة منها ... فعلمتُ أن البرميل الأول مكتوبٌ عليه "ورق" والثاني "بلاستيك" والثالث "حديد " والأخير “زجاج"... فابتسمتُ وبحثتُ عن قنينتي فوجدت أني رميتها في خانة الورق ... فأخرجتُها وأنا أتلفتُ حولي ... فقد يحسبوني من جامعي القناني... ووضعتها في مكانها الصحيح وسرتُ في دربي مبتسماً...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة