الخميس، 7 يوليو 2011

الدرويش ..



  في ساعات الليل المتأخرة والناس نيام ... نجوم تودع السماء وظلمة دامسة كأنها سرمدية تحيط بالمكان ... ضباب  كثيف هبط على الطرقات والأزقة ... وبيت يكتنفه الظلام من كل صوب يسطع منه ضوء خافت يعكس ظل امرأتين تجلسان حوله ... ظلٌ يرتجف مع ارتجاف الضوء ... ومن بعيد يسمع في الفضاء الواسع صدى صوت إحداهن تشكو للأخرى وتبوح بهمها ... صدى يملأه الحزن والأسى... ماذا افعل ؟ ماذا عساني أن افعل ؟ ترى !! لقد بحثتُ عن كل شيء وفعلتُ كل شيء ... شربتُ كل أصناف الأدوية وتجرعتُ كل ما وصفوه لي من مرٍ وعلقمٍ ... ولكني عبثاً حاولت ... لم ينفع شيء ... لا حول ولا قوة إلا بالله ... ماذا افعل ؟ فيرتد إليها صدى صوت آخر خافت ومتواني ... لا تيأسي ... لا حياة مع اليأس ... لا بد من العلاج ... لكل داء دواء ... أنت لست الأولى ولست الأخيرة في هذا العالم ... نساء كثيرات لم ينجبن فرزقهن الله في آخر المطاف ... الله أعطاهن ... الله هو الذي يرزق ... نعم صحيح ... صدقت ... الله هو الرزاق ...
ولحظة من الصمت الرهيب تكتنف المكان ... يصمت الكون لحظة ... ثم يعود صدى الصوت ... ولكني فعلت كل شيء ولم يجدي نفعاً ... لم اترك دواء إلا وشربته ... يا رب صبرني ... ماذا عساي أن افعل ... قلت لك لا تيأسي ... لقد سمعت أن امرأة لم تنجب أكثر من عشرين سنة ... ثم رزقها الله بعد ذلك بذرية كثيرة ... يا سبحان الله ... ولكن كيف هذا ؟ هل تعرفين كيف؟ نعم اعرف ... طبعاً كل شيء بإرادة الله ... يقولون أن هناك رجل صالح ومبروك ... ذهبتْ إليه تلك المرأة فأعطاها ورقة كتب عليها ادعيه وأشياء ... ثم اغتسلت بمائها ... فأنجبت ... سبحان الله ... معقول !! ولكن!! يعني هذا درويش ... بس الدراويش !! حرام !! كفر والله اعلم ... كيف حرام ؟؟ ليس حرام ... أبداً ... أي حرام ... معقول مش حرام ... الحرام حرام والحلال حلال ... يعني ... صحيح هنالك الصالحون المباركون ... آه ... لما لا أجرب ... في النهاية كله بيد الله ... لا بد لي أن أجرب ... أتعرفين أين يسكن ؟؟ غداً  سأعرف وسنذهب سوياً ... قولي إنشاء الله ... إنشاء الله ...  ويعود الصمت مرة أخرى ... وتهبط السكينة على المكان ... ويبقى ذلك الضوء ينبعث ببطيء من ذلك المكان ...

***

بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة