السبت، 11 أغسطس 2018

فرحة تلميذ (قصة قصيرة)

--------------------------

كنتُ في أحد الأيام مع أبي وأمي وإخوتي في رحلةٍ عائليةٍ، وبينما نحنُ نلعبُ ونركضُ تعثرت قدماي فسقطتُ على حجرٍ كبيرٍ، فجرحتُ كتفي.. كان جرحي عميقًا وكبيرًا.. هذا ما رأيته في ملامح أبي وهو يتفحصني، لقد ارتعب عندما رأى الجرح وكذلك أمي.. قال لأمي لا بد من المستشفى، فأمسكت أمي بجرحي واحتضنتني وساق أبي مسرعًا إلى المستشفى.. لقد أرعبني خوفهم.. وفي الحقيقة، في حينها لم أشعر بالألم بعد، ولكني عندما وصلتُ المستشفى شعرتُ بألمٍ شديدٍ في كتفي ورأسي وعنقي.. وقد خاط الطبيب جرحي وأطلقوا سراحي بعد كثير من الفحوصات.. عدتُ إلى البيت ويا للمفاجأة.. لقد جاءوا جميعا ليطمئنوا عليّ، كلهم كانوا يقولون لي الحمد لله على سلامتك.. مسكين كيف حدث هذا.. ويمسحون بأيديهم على رأسي.. كم كنت سعيداً بهذا الأمر.. أصدقائي في الحارة تجمعوا من حولي.. جاءت نساء الحارة لتطمئن علي، واشترى لي أبي كل ما أريد وكانت أمي تبدل ملابسي.. كنت سعيدًا جدًّا.. يا لسعادتي! وأفضل ما في الأمر أني معفى من الذهاب إلى المدرسة، كلهم يذهبون إليها إلا أنا، فأنا مصاب وجرحي مخيط.. وفي خضمّ سعادتي هذه تذكرت أبناء صفي، لقد اشتقتُ اليهم.. لماذا لم يأتون لزيارتي؟ لعلهم مشغولون بحل الوظائف.. وسارت الأيام، وشفي الجرح وآن أوان العودة إلى المدرسة .. بصراحة اشتقتُ إليها، واشتقتُ إلى كل من فيها.. وفي الصباح لبستُ ملابسي وتهيأتُ للذهاب إليها، و قلتُ في نفسي سيستقبلونني بسعادة وسأحكي لهم حكايتي، وانتظرتُ هذه اللحظة، وجاءت معلمة الدين.. كانت متجهمة على غير عادتها، فقلتُ في نفسي ستسألني عن حكايتي وسأسردها لها كلها، وقد شعرتُ بغبطة وانتظرتُ السؤال.. ولم تسألني.. توجهت إلي دونما ابتسام وقالت لي:
- أين الوظيفة؟ 
فقلت لها:
- أي وظيفة؟.. كنتُ غائبًا..
فاستشاطت غضبًا, وأمسكت بمسطرتها, وأشاحت بها في وجهي.. وضربتني دونما سؤال..
فسقطت دمعةٌ من عيني وجلستُ دونما حراك.. وهبطتْ سكينةٌ على المكان.


***
د. بديع القشاعلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة