الخميس، 11 يوليو 2019



القدس
-------
الضبابُ حضنَ أسوارَ المدينةِ،
والسحابُ الحزينُ على ملامحِ القدسِ الحزينةِ
الشمسُ هي الشمسُ، والأرضُ أرضٌ،
والترابُ، والمكانُ هو المكانُ،
والأنفاسُ القديمةُ تبعثرتْ،
توقفتْ، واختفتْ،
تحت الظلالِ الغريبةِ،
ظلُّ الشجرِ الغريبِ،
أعمدةُ الشارعِ الحديدية،
وظلُّ الحجارةِ من زمنٍ عتيقٍ،
والقدسُ هي القدسُ بين الجدرانِ،
بين الرخامِ،
وأبراجِ الحاخامِ
السماءُ هي السماءُ،
وآثارُ أقدامٍ قديمة،
والأجواءُ، والقلوبُ حزينةٌ،
والمآذنُ كالسرابِ،
والعيونُ كالجمرِ،
كالبحرِ، كالسفينةِ،
تتخبطُ بلا شراعٍ،
وأزيزُ الإطاراتِ،
والقطاراتُ الطويلةُ،
والمترو يمضي، يقسمُ الأحياءَ،
والطرقاتِ، العتيقةِ،
والمقدسةَ، وضجيجُ المارةِ،
والغرباءِ،
لغةُ التلمودِ، والتوراةِ،
على الأرصفةِ، في الحاراتِ،
وفي السوقِ القديمِ،
وعلى بابِ القدسِ،
كلماتٌ من التناخِ،
وكلماتٌ عربيةٌ هزيلةٌ،
الضبابُ الكثيفُ يغطي الأقصى،
والذكرياتُ تضيعُ،
والعبراتُ على الخدينِ،
تسيلُ كالجمراتِ،
كالحجارةِ الثقيلةِ.
***
بديع القشاعلة






الأربعاء، 19 يونيو 2019


(الضياع)
------------------
يا صديقي
أيها الظل الذي كان يلازمني
أيها السراب الذي افتقدتُه منذُ زمن

كم أشتاقُ إليك
وإلى قهقهاتنا تلك 
إلى حرارةِ الترابِ وأقدامنا الحافيات
إلى سري الذي كنتُ تحتفظُ به في صدرِك 
وتهديداتَك لي 
وعصبيتي وقهري وغضبي منك 
يا صديقي الذي ما عاد 
أيها الخيال الذي سكنَ عقلي ثم رحل
من غيرِ ميعاد
ما عدتُ أُعطي سري لأحد
ما عدتُ أغضبُ من أحد
ما عدتُ أبوحُ لأحد
أتَذْكُرُ يا صديقي تلكَ اللحظات ؟
تلكَ الساعات ؟
تلك التي كنتُ فيها أغارُ منكَ وتغارُ مني
حينما كانَ قميصُك أجملُ من قميصي 
وحذائُك أجملُ من حذائي
كنتُ أغارُ منكَ.. ولكني أحببتك
كم أتوقُ إلى تلكَ الغيرةِ 
التي اختفتْ حينما اختفيتَ 
اتذكرُ يا صديقي ؟
تلك السيجارةُ في فصلِ الشتاء ؟
حينما دخنتُها ونفثتُ الدخانَ كالكبارِ 
أتذكرُ حينَ سعلتُ وسعلتُ وسعلت
حينما ضاقَ صدري واشتكيت 
وأنتَ تضحكُ وقهقهاتُك كالجرسِ القديم 
لم أعد غاضبٌ منك
لم أعد اغارُ منك
لم أعد أشعرُ بشيء 
لأنك لم تعدْ .. ولن تعدْ 
يا صديقي 
كنا صغار جداً 
وكانت الدنيا صغيرة 
وأحلامُنا صغيرةٌ مثل أناملنا 
مثل الفراشات التي كنا نلاحقها
فلا نمسكُها 
يا صديقي
كم وحيدٌ أنا 
وكم أتوقُ إلى تلك السهول التي جمعتنا 
فلا أدري يا صديقي هل تشعر انتَ بذلك ؟
لستُ أدري ..
***


أنا رجلٌ شرقيٌ ينتابني الجنون
أسير بخطواتي الثقيلة وجسدي المترنح 
وكلماتي المجنونة ولحظاتي الحمقاء 
أنا رجلٌ أشرب قهوتي في المساء 
أنفث دخاني الكثيفَ بعنف
أبعثرُ العناء 
وغضبي وقهري يبدُوان عليّ 
أنا رجلٌ يملأه السخط 
تداعبه الحماقة حيناً 
ويعتريه الذكاء أحيان
أتخبط في نفسي وانفاسي 
اتسكع في طرقات الحياة
كالضباب 
لا أرى في الظلام كما ترى الخفافيش 
أصطدم في أعمدة الشوارع 
أخانق الذباب 
أنا رجل مزاجيٌ جداً 
عبثيٌ جداً 
عبثاً أحاول أن أهدأ من سخطي 
أنا رجلٌ شرقيٌ خياليٌ 
أعشقُ التمرغَ في الشعرِ والكلمات 
أعشق اللاشيء
والتربعَ على عرش السراب 
أنا أشتهي كل شيء .. أنا مفكرٌ حيناً 
وأفقد الصواب أحيان
أنفثُ الدخانَ الأسودِ اللعين من رئتيًّ 
اطرد الضبابَ المتسكعُ فيًّ 
أبحثُ عن الكلمات بين النور 
تحت أعمدة الشوارع 
في ظلمات الليالي التعيسة 
أحتضنُ الدمعَ في كفي 
والأماكن والتراب 
أرسمُ القمرَ المنهك 
والعشقَ والعتاب 
أيتها الفراشات أيها الغراب 
أيها الضياع 
أنا رجلٌ جريحٌ يمشي ببطء 
كالمهاجر على جمله في كثبان الصحراء 
كالطائرِ 
مكسورٌ جناحهُ يحتضن السحاب 
أنا رجلٌ شرقيٌ ينتابني الجنون
***

سـأكتبُ عن وطنٍ تاه منذُ زمان 
عن شوارعٍ كثيرةٍ بلا عنوان 
عن حقل جدي الذي صارَ في النسيان 
عن بيتي القديم
عن المفتاح القديم الصدئ 
عن النكران 
عن الحياة بلا وطنٍ بلا جدران 
سأكتبُ عن وطنٍ بلا راية 
وطنٍ له حكاية 
على ألسن الناسِ في العقولِ والذكريات
وأكتبُ الوطنَ الضائعَ رسماً
على لوحةِ الزمان
على سفحِ الأيام
ليعلمَ القاصي والدان
أن وطني له وجدان
بينَ السطورِ
خلفَ حروفِ اسمي واسم أبي وجدي..
في ذلك البستان
حيثُ لا شجرَ ولا عيدان 
حيثُ أنا 
أصارعُ النسيان 
***
في ضجيجِ الظلام
أبحثُ عن نفسي
وخطواتي تتعثرُ وأكادُ أن أضيع
في خضمِ الزحام
أتوقُ الى وحدتي 
الى خفقِ المطرِ على زجاجِ شباكي 
الى ذلك الطيرِ يقفزُ امامي
الى طفلٍ كان يركضُ حافياً ويعانقُ الهواء
الى بسمةٍ عفويةٍ غابت
الى قهقهات المساء
وصوتِ النساء
والنميمةِ مع الهمسات
كم أنا مشتاقٌ الى وحدتي
والغروب
ونباحِ الكلبِ وصياحِ الديك 
وهمساتِ أبي في أذنِ أمي
ورائحةِ الترابِ والمطر 
في ضجيجِ الظلام 
أبحثُ عن نفسي
***
بديع القشاعلة

الجمعة، 17 مايو 2019



في خضم الزحام 
زحام الأيام ..
والساعات واللحظات وأنفاس الناس ..
وعرق المارة ...
ورائحة الموانئ والأزقة ..
وعلى رصيف شارعنا القديم ..
وخفقات القلوب أضيع ..
كالبحارة في خضم الموج ..
سفينة يعتريها الوهن ..
في الليل والرياح...
وأعاصير الخريف
كالمجنون..
مجنون قيس بليلى..
على قبور اللحظات
وبقايا الذكريات أتوه ..
وعقلي يتوه ..
في خضم الزحام 
في وسط الصراخ والبكاء والعويل
وصوت الليل..
ورائحة التبغ والبخور .. 
وظلال القبور ..
أبحث عن نفسي ..
هويتي..
قلبي بين السطور ..
وفي ضياع الحالمين والعابثين ..
والمعانقين السراب .. 
على سفح الأيام ..
في خضم الزحام ..
أبحث عن بقاياي ..
ذاكرتي .. خواطري ..
عن نفسي .. وظلي ..
***
بديع القشاعلة

السبت، 27 أبريل 2019



انتظر !
من أنتْ ؟
ما اسمكْ ؟
يا صحاب الحاجبين الحادين
يا ذا النظرات العميقة
تحدث إلي!
قل لي من فضلكْ
من أين أتيتْ ؟
يا من تشبه الصيف
وظل الشجر
قل لي لما اكتفيتْ ؟
ورحلتْ
انتظر ! دعني أخمن
حروف اسمكْ
أو حتى حرفك الأولْ
لا ترحلْ
بالله عليكْ
ها هي أوراقك تلكْ
تركتها خلفكْ
ودواتك أبقيتْ
 ورحلتْ
وحرف اسمك الأولْ
ما قلتْ
وعن الكلام أبيتْ
بالله عليكْ
لما انتهيتْ ؟ 
***
بديع القشاعلة

الثلاثاء، 23 أبريل 2019



وهل ترجع الأيام ؟
لأعيشها من جديد
حياة بلا تردد
بلا وساوس من الشيطان
بلا أحقاد
هل تعود الساعات ؟
تدق من جديد
اضبط منبهي ساعة الفجر
أفيق كل يوم
أتنفس الصباح
هل تعود اللحظات ؟
وابتسم كل ساعة
وأترك الأوجاع
والتفاهات
أعانق الساعات والأماكن
أترك الخجل
واسأل عن كل شيء
بلا وجل
أتصفح الحياة كالكتب
ووجوه الناس
بلا ملل
هل نعود إلى الوراء ؟
نلق التحية على من تجاهلناهم
تركناهم في الطرقات
نطرح السلام
دون ملام
والكلام على الذين غابوا
نمسح البؤس من الوجوه
نرسم البسمات
على الشفاه
نقول لمن سكتنا حينها
أننا نشتاق اليكم
هل نستطيع ولو بعض الوقت ؟
للحظات
لثواني معدودة
هل ؟
***


بديع القشاعلة

الأربعاء، 10 أبريل 2019


الإرتباك 
يفضحني 
لا يستأذنني 
يعلوني بكل وقاحة 
يعاند عينَّي
قلبي وشفتَّي
حين أراك 
***
بديع

الأحد، 7 أبريل 2019




في ضجيج الظلام
أبحث عن نفسي
وخطواتي تتعثر وأكاد أن أضيع
في خضم الزحام
أتوق الى وحدتي
الى خفق المطر على زجاج شباكي
الى ذلك الطير يقفز امامي
الى طفل كان يركض ويعانق الهواء
الى بسمةٍ عفويةٍ غابت
الى قهقهات المساء
وصوت النساء
والنميمة مع الهمسات
كم أنا مشتاق الى وحدتي
والغروب
ونباح الكلب وصياح الديك
وهمسات أبي في أذن أمي
ورائحة التراب والمطر
في ضجيج الظلام
أبحث عن نفسي
****
بديع القشاعلة

  هذا المساء،  حين تعبرُ برودةُ النسماتِ رقيقةً،  تُوقظُ في الصدرِ أشواقاً كانت تنام. وخدُّكِ الورديُّ يتوهّجُ في عتمةِ الوقت،  مغزولاً بضوء...