الجمعة، 28 ديسمبر 2012

لحظات تصرعني



ما أصعب الانتظار... وما اشد وقع اللحظات البطيئة... التي تُعد فيها الأنفاس وتُسمع فيها خفقات القلوب والزفرات ... ثقيلة هي اللحظات التي ننتظر فيها المصير... بئس المصائر التي ترتبط بلحظات من الزمان ... كم أنت قاسية يا ساعتي ... ويا حائطي الذي احتضنتها... لم لا تسيرين ... هل أصابك العطب .. أم اكتأبت ... أم أن الكون توقف وهمد ... حتى ساعة يدي ما عادت كما كانت... صمت الكون وسكت ... صمتٌ شديد حتى الانزعاج ... لم اعد اسمع شيئاً .. حتى الأنفاس توقفت ... وما عادت خفقات القلب ...
تربصي أيتها الساعات... افعلي ما تشائين ... فأنا لا أخافك حتى وان آلمتيني بمخالبك ... حتى تلك الأوقات التي تغدريني فيها ... امتطي كل الخيول وسُلي كل السيوف ... فلن اجزع ولن استكين... لا بد لليل أن ينجلي وتلك السيوف البوار قان تُغمد ... حتى اللحظات الهادئة التي انتظر فيها وتساورني الشكوك.. لا تخيفني ... فانا اشعر بالأمل رغم الكدر ... الحياة ستبتسم ... لا محال كلمات اسطرها والحزن الشديد يعتريني ... ولا أقوى على البكاء وتأبى الدموع أن تريحني فيعتصر قلبي وتختنق أنفاسي... لا استطيع أن اصف مشاعري وأحاسيسي وتنتهي الكلمات وتقف الحروف وتتوارى الأفكار ... يا لهذه الأعاصير التي تختلج في نفسي... دوامة من اللاوعي والتخبط ... ترى ما الذي يخبئه لنا المستقبل ... تعبت من التفكير وحيرتني التساؤلات ... كيف لي أن ارتاح وكيف للناس أن ينسوني... وان لا يتحدثوا عني في لياليهم الطويلة يا لهذا العبث اتركوا الناس أيها الساكنون حيث الظلام الدامس وحيث لا ترى العين ولا تسمع الأذن ولا يتكلم البشر... أيها القاطنون فوق الرمال المتحركة ... اتركوا الناس وشأنهم ... اتركوهم يرحمكم الله ...

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

لو كان لي





لو كان لي أن أعيش... أن اعبر الطريق دون التفات 

 لو كان لي أن أبوح ... أن أملأ الدنيا صيحات

لو كان لي أن أمد الخطوات

 لو كان لي أن اطرق الباب ... أن اترك الذكريات

أن الفظ كل يوم كلمات ... كلمات وابتسامات

 لو كان لي أن اجمع الورود... اقطف أزهار الحياة

 لو كان لي أن اقبل الجبين... أن امسح الدموع السائلات

لو كان لي أن ارسم الوجه الجميل.. أن احضن الآهات

 أن اترك الوجع.. أن اشطف العيون الباكيات

 لو كان لي أن اجتاز العثرات

أن أغمض العيون الساهرات 

لو كان لي أن أعيش .. أن أعبر الطريق دونما التفات 
***
بديع القشاعلة 

السبت، 22 ديسمبر 2012

احذري

احذري!! ايتها اللحظات المجنونة كل الجنون والمتأبطة كماً من اللامعقول والمستحيل ... وانت تسيرين بخطواتك السريعة تهرولين احذري ... تمهلي ولا تختالي .. فلا احد يحب الخيلاء ولا احد يحب المتكبرين السائرين في الطريق دون الالتفات ... احذري من كل الغرور .. السماء بعيدة والنجوم لن تزيني بها شعرك الاسود الطويل ... تمادي وتسلقي كل الحبال للوصول الى الشهب العاليات ... لن تلمسيها ولن تاخذي منها لونها الذهبي ... توقفي ايتها اللحظات ... كفي عن العويل .. اصمتي فالصمت اجمل الافعال ... واهدأي وهدأي من روعك ... فالحياة اجمل من ان نمر عليها مر الكرام ... احذري ايتها اللحظات

امي


ايها الصوت اللآج في ارجائي والآتي من كنف السكون ... 
منذ التقيتك والتقيتني لولبتني اطياف مشبعة بالسرور وأيقظتني من نومي ابتسامتك الجميلة ...
راودتني شذراتٌ من الماضي توزعت رذاذً كرذاذِ اليم يجلب رائحةً طيبةً فواحةً ...
وعبر الوقت والزمان ... تتمازجني ليالي السهر وتطويني في جنباتها كطي السجل ... ويعلو القمر المتباعد يوم بيوم تاركاً مكاناً يعج بذكريات من الماضي ورفرفة طير يعوج على الدار يسائلها ... يسأل , هل للشمس ان تظهر لنلتقي من جديد ؟ هل ستعود الحياة لذلك الوجه الجميل ؟ 
وهل يعود الحلم ؟ هل للماء ان ينقطع عن الخرير في اذني ... لأسمع الانفاس واللهثات !؟ 
احن الى العيد وقبلة العيد وبسمة العيد وسلام العيد ... سلام لكَ امي من بعيد ..

السبت، 24 نوفمبر 2012

الهروب



مطر يشطف الطريق ويشطف العالقات الذكريات من زمن تآكلت فيه الساعات واللحظات ... رياح تعزف في الافق البعيد وتبعث الزغاريد وأهازيج عتيقة ...  وركض اطفال يلهثون وراء الفراشات في الحقول ... رذاذ  يقرع شباكي الصغير وأنام ملئ جفوني على لحن القطرات ... فيعلو ذلك الوجه الجميل وتلك الابتسامة ... فيختلط دفئ المكان مع دفئ الانفاس وتغمر المكان احاسيس تربك المكان والزمان فتهرب العقول وتبحث عن مكان آمن ... فيشتد المطر ويشطف الطريق وخطا السائرين على الطريق فلا يعبأ بملامح الزمان
...

***

بديع القشاعلة 

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

جنية ! عفريتة !



كنت حينها انظر الى فنجاني القهوة... في ساعات الصباح .. احتسي منه رشفة ثم أتمعن في نفسي وبعد لحظات احتسي رشفة أخري... بصراحة أنا مغرم بالقهوة وخاصة في ساعات الصباح الباكر ... أحب أن انفخ في الفنجان أولا ثم انظر إليه برهة وأتمعن فيه وفي لون القهوة وهي تتموج وتلمع كما يلمع النحاس... هذه عادتي لا بد أن انفخ في الفنجان أولاً... وان لم افعل اشعر بتوتر شديد... ههه .. وسواس قهري ... ما علينا... نعود الى قصتي .. بينما أنا على تلك الحالة وإذ بعفريته  تتنطط فوق راسي ... لم أرها ولكنها كانت تقفز في كل مكان.. جنيه ! وكانت تضحك وهي تداعبني بأصابعها التي لم أرها... وكأني اسمعها واشعر بها وهي تلمسني... تستور اسم الله الرحمن الرحيم ... قل أعوذ برب الفلق... جنية!  عفريتة!  فقالت لي , أريد رشفة من القهوة ... أريد قهوة !! هكذا أخذت تصيح وهي تضحك وتقهقه ... فخبأت فنجاني وانكمشت ... ثم  قمت انفضها من على جسدي ومن رأسي ... قل أعوذ برب الفلق... قل أعوذ برب الفلق.. وهي ما زالت تضحك وتضحك ... وتارة تغمزني وتارة أخرى تهمس في أذني ... قشعريرة أصابت جسدي.. خلت نفسي احدث نفسي ... الغريب أن صوتها جميل.. ولكنها جنية! عفريته ! يا ساتر يا رب ! قفزت من مكاني واقفاً فانسكب فنجاني على قميصي وصرت اصرخ من شدة سخونة القهوة... وإذ بي كنت قد غفيت للحظة ... فحلمت ولم أفق إلا على لسع القهوة الحارة... اوووف ... لسع القهوة ولا الجنية ....

***
بديع القشاعلة 
 

الأحد، 30 سبتمبر 2012

زهرة بيضاء



تدنو الشمس من المغيب ويختلط اللون الأرجواني بالسواد ... وأصوات الأهازيج تعلو في كل مكان... عن نفسها وعن حياتها حدثتني ... وعن علقمة الدهر وغدر الزمان ... وعن سيف مسلول في وجهها, ترهات وخزعبلات تشعها النفوس... فكيف لا ابغض الناس؟ وكيف لا اكره الكائنات؟ دوي يخلخل العظم ويحبس الأنفاس...  أيتها الساكنةُ في كل مكان والمتأبطةُ كل زمان ... أيتها الزهرة المتلفعة لون البياض ...  تهمسين وفي همساتك لحن حزين ... فيطرق الفؤاد لتلك المعاني المتناثرة وتلك الحروف الراقصة  ويصغي لعزف أنفاسك ووقع لحظاتك... صفعات من الحياة تلطم الكيان فتدوي عبر مسامعي, تترنحين في كل مكان وتطردي كل القلوب  وتكشرين عن أسنانك الجميلة وتشيحين بأظافرك  وفي عينيك الجميلتين شهب وضياء,  وفي طواياك يخفق قلب جميل وشفاه تهمس بلحن أصيل, حنين يعتصر الروح من الروح, آتي من بعيد, من عمق الحكايات وأساطير الأولين... أيتها الزهرة السويسرية البيضاء اهمسي لكل الكائنات فشفاهك الجميلة تصدر أحلى الكلمات... 

***
بديع القشاعلة

  هذا المساء،  حين تعبرُ برودةُ النسماتِ رقيقةً،  تُوقظُ في الصدرِ أشواقاً كانت تنام. وخدُّكِ الورديُّ يتوهّجُ في عتمةِ الوقت،  مغزولاً بضوء...