السبت، 28 مايو 2011

فرحة تلميذ

حكايتي غريبة ... حكاية عجيبة ... كنت في الثامنة من عمري ... في الصف الثالث الابتدائي ... ابي وامي يريدون ان اكون تلميذا جيدا ... لا ادري لماذا ؟؟ فهل يحبون المدرسة ... بصراحة انا لا احبها ... ولكني ولدت والجميع يذهبون اليها وابي وامي يفرحون كثيرا عندما اذهب اليها ... وانا اريد ان ارضيهما ... افرح كثيرا عندما اخبر ابي باني حصلت في الامتحان على علامة عالية ... ارى وجهه يتهلل من السرور وتبتسم امي ابتسامتها العريضة ... هكذا هي حياتي افيق في الصباح واذهب الى الحمام اغتسل ثم اشرع في لبس ملابسي وتصيح امي بي ... هيا بسرعة ... الوقت تأخر ... تقول لي هذا الكلام كل صباح وتصيح غاضبة خوفا من ان اتاخر ... احمل حقيبتي واسير في دربي الى المدرسة ... هذا طبعا بعد الافطار الاجباري وبعد توديع ابي وامي ... وبعد المدرسة ياتي دور الوظائف وهكذا ... يوم بيوم واسبوع يتلو اسبوع ... ممل ... انا اكره المدرسة ... من هذا الذي اوجد المدرسة وبناها ولماذا صنعها ... اما كان من الافضل ان يبني بدلها مدينة ملاهي او بركة سباحة ... هذا كله لا يهم ... بل ما حدث معي هو اهم ... كنت في احد الايام مع ابي وامي واخوتي في رحلة عائلية ... وبينما نحن نلعب ونركض تعثرت قدماي فسقطت على حجر كبير ... فجرحت في كتفي ... كان جرحي عميقا وكبيرا ... هذا ما رايته في ملامح ابي وهو يتفحصي ... لقد ارتعب عندما راى الجرح وكذلك امي ... قال لامي لا بد من المستشفى ... امسك تامي بجرحي واحتضنتني وساق ابي مسرعا الى المستشفى ... لقد ارعبني خوفهم ... في الحقيقة اني في حينها لم اشعر بالام بعد ... ولكني عندما وصلت المستشفى شعرت بالم في كتفي وراسي وعنقي ... لقد خاط الطبيب جرحي واطلقوا سراحي بعد كثير من الفحوصات ... عدت الى البيت ويا للمفاجاة لقد جائوا جميعا ليطمئنوا علي ... كلهم كانوا يقولون لي الحمد لله على سلامتك ... مسكين كيف حدث هذا ... ويمسحون بايديهم على راسي ... كم كنت سعيدا بهذا الامر ... اصدقائي في الحارة تجمعوا من حولي ... جائت نساء الحارة لتطمئن علي ... اشترى لي ابي كل ما اريد ... وكانت امي تبدل ملابسي ... كنت سعيدا جدا ... يا لسعادتي ... وافضل ما في الامر اني معافى من الذهاب الى المدرسة ... كلهم يذهبون اما انا فلا ... فانا مصاب ... جرحي مخاط ... وفي خضم سعادتي هذه تذكرت ابناء صفي ... لقد اشتقت لهم ... لماذا لم يأتون ... لعلهم مشغولون بحل الوظائف ... وسارت الايام ... وشفي جرحي وآن الاوان ن اعود الى المدرسة ... بصراحة اشتقت اليها ... اشتقت الى كل من فيها ... وفي الصباح لبست ملابسي وتهيات للذهاب اليها ... قلت في نفسي سيستقبلوني بسعادة وساحكي لهم حكايتي ... وانتظرت هذه اللحظة ... وجائت معلمة الدين ... كانت متجهمة على غير عادتها ... قلت في نفسي ستسألني عن حكايتي ... وساسردها لها كلها ... وقد شعرت بسعادة كبيرة ... وانتظرت ان تسألني ... ولم تسالني ... توجهت الي دونما ابتسام وقالت لي : اين الوظيفة ؟؟ فقلت لها : أي وظيفة ؟؟ كنت غائبا ... فاستشاطت غضبا وامسكت بمسطرتها وشاحت بها في وجهي وضربتني دونما سؤال ... فسقطت دمعة من عيني وجلست دونما حراك ... وهبطت سكينة على المكان ...
***
بديع القشاعلة

الجمعة، 6 مايو 2011

القوه في البحر ...

انقضوا عليه في ليلةٍ سوداء ... كان نائم مطمئن ... كان يحلم حلماً سعيداً, وقد زاره رجلٌ جميلٌ يلبس لباساً فضفاضاً ابيضاً منيراً ... بشره بالجنه ... قال له آن اوان الجنة ايها المرتحل ...
جمعوا له ... من كل قبيلةٍ رجل ... داهموه وهو يصلي في جوف الليل ... اطلقوا عليه وابلٌ من الرصاص والصواريخ ... اطلقوا عليه كل ما يملكون من نيران ... كانوا خائفين ... يرتجفون ويرتعدون ... فالاسد يرقد في الدار ... تعاونوا عليه وتكاثروا ... فقتلوه وحملوه والقوه في البحر العميق ... حتى لا يفيق ...
ايها الراقد في عمق البحار عليك السلام ... ارقد بسلام حيثما كنت ... حيث الطمئنينة والهدوء ... حيث يستريح الفارس الجميل ... ذو العينين الطفوليتين التي تأبى الا ان تتسرب الى اعماق النفس وتسرح حيثما تشاء ... فلا يضرنك في اي بحرٍ القوك ... لا تجزع ... الحر لا يجزع ولا يخاف اين يموت ومتى يموت ... فمهما فعل الحاقدون ... اتركهم يفعلوا ما يريدون ... فليحرقوا الجسد ... ليمزقوه ... ليقطعوه اشلاء وليذروه مع الرياح ... فالروح لا تموت ولا تنتهي ... بل تبقى الى ابد الآبدين ...
ويحهم ... وويح كل الجبناء ... فقد شُنق عمر المختار من قبل ... شيخ المجاهدين واسد الشيوخ ... يقتلون كل من يكره الظلم ويابى الاهانة والخنوع ... ففي عقيدتهم هم الاعلون ... في عقيدتهم كل الخانعين المستسلمين والمنبطحين هم الرجال الصالحين ... اما الذين يمقتون الظلم ويرفضون الاهانة فهم لا يستحقون الحياة ...
ايها الراقد في مكان بعيد عليك السلام ... ايها المتوسد رمل البحار عليك السلام ... فانت حر الآن ...
***
بديع القشاعلة

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة