الأربعاء، 29 نوفمبر 2023


 شقد انت غالي علي،

قلبي يعشقك..
وترجف عيوني من الشوق
أنت النور اللي فدروبي،
والأمل يملأ حياتي
شوفتك تفرح القلب،
وحضورك يملأ ساعاتي
 شقد انت غالي علي،
***
بديع القشاعلة

الاثنين، 20 نوفمبر 2023


المدينة المنكوبة 

(1)

في الْمَدِينَةِ الْمَنْكُوبَةِ

يُقْتلُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْف

فِي الْمَدِينَةِ الْمَنْكُوبَةِ تَحْتَ التُّرَابِ

أَلْف طِفْلٍ وَأَلْف

لَا تَخْلُو الشَّوَارِعُ وَالْأَزقَةُ وَالْحَنَايَا

مِنْ دَمَارٍ وَقَصْف

فِي الْمَدِينَةِ الْمَنْكُوبَةِ حَطّ النَّاسُ أَرْوَاحَهُمْ

وَأَجْسَادَهُمْ عَلَى الْأَكف

فِي الْمَدِينَةِ الْمَنْكُوبَةِ بَكَتِ النِّسَاءُ

ومَا بَقِيَتِ دُمُوعٌ فِي الْمَآقِي وَلَا

فِي الْمَدِينَةِ الْمَنْكُوبَةِ أَشْلَاءٌ وَأَشْلَاء

 يَدٌ وَسَاقٌ وَكَف

(2) 

في ظِلْمَةِ الليلِ،

صَوتُ حُطامْ

أصْوَاتٌ مِنْ جَوْفِ الظَّلامْ

ترسِمُ اللحظاتْ

كَسْرُ عِظَام وَارْتِطامْ

يَتْرَاقَصُ شُعَاعُ النَّار

يَلُوحُ في السَّمَاءْ

مَعَ سُكُونِ اللَّيْلِ قرْع الرَّصَاصْ

وَهديرُ جِنَازِيرِ الدَّبَّابَاتْ

بُكَاءُ طِفْلٍ يَنْدُبُ حَظَّهُ

عِنْدَ أَقْدَامِ وَالِدَيْهِ

فِي لَيْلِ دُخُانٍ وَغُمَامْ

حَشَرَجَةُ الحَّنَاجِرْ

تَمْلَأ اللَّيْلَ ألامْ

وَفِي وَسَطِ العتْمَةِ

يَبْقَى الأَمَلُ تَحْتَ السَّمَاءْ

فِي بَقَايَا القُلُوبِ الحَانِيَة

يا نار كوني برداً وسلامْ

(3) 

تَباً وتَب
فِي سواد اللَيْل
تَحْتَ اسْتار الظّلام
صَرْخَةٌ!
دوَّتْ!
أنين طِفْلِ تَحْتَ الرُّكام
تَباً وتَب
كُل الطُّرُقَات تَشَقَّقَتْ
الحِيطَان

 تَرَاكَمَتْ
لا بَيْت فِي نِهَايَة الطَّرِيقْ
لا لِقَاءْ ..
لا عُنَاقْ ..
لا صَوْتْ
الضِيَاء اخْتَفَتْ
لا ظِل تَحْت المصْبَاح
الدُّخَان الكَثِيف

 والغُبَارْ
غَطَّى مَلَامِح الْخَوْف
فِي عُيُون النَّاسْ
والمَآقي..
تَباً وتَب..
التُّرَاب غَطَّى الرُؤُوسْ المُتَنَاثِرَة
والعظَامْ
لا شَبَابِيك
تَطْلُّ عَلَى الْبَحْر
لا جَمَال
فِي غُرُوب الشَّمْس
والسَّمَاءْ
لا شَمْس حِين الشُّرُوقْ
لا قَمَر
يَطْلُّ عَلَى الطَّرِيقْ
حَتَّى الدُّمُوع جَفَّتْ
والجُفُون

 تَهْتَكَتْ
تَباً وتَبْ
الْأَكْفَان انْتَهَت
مَا بَقِي شِبْر مِن تُرَاب
يَحْضَن الْمَوْتَى

 والعُظَام
العُيُون كَالصُّخُور
والرُّكَام
الْحنَاجِر مِن الصِّيَاح
تَحْشرجَت
اخْتَنَقَت
تَباً وتَب

(4)

جُنُونٌ لا صَوَابْ

أَسْمَعُ وقعَ المَدَافِعِ مِنْ بَعِيْد

تَدُكُ المدينة

فَأَخَالُنِي أَسْمَعُ: أَنِيْنَ طِفْلٍ تَحْتَ التُرَابْ

طَيْرٌ يَحُوْمُ بِلَوْنِ الغُرَابْ

صَوْت عَذَابْ

وسَحَابْ

أَنْفَاسُ طِفْلٍ تَحْتَ التُرَابْ

وَثَكْلَى تَبْكِي الخَرَابْ

في المدينة

صَوْتُ الرَصَاصِ يَقْرَعُ مَسْمَعِي
وَعِوَاءُ المَدَافِع
وَأَزِيزُ الطَائِرَات
وَآهاَت

 آتيةٌ مِنْ عُمْقِ القَهْر

(5)

مِن صوبِ المدينةِ المنكوبةِ

حيثُ الصمود

تهبُ النسمات

ومَع غَسَقِ اللَّيْل الكئيب

أَشُمُ رَائِحَةِ البَارُود

أَسْتَنْشِقُ مِن بَعِيْد

شَذَا الأَكْفَان

وَعَبَق الأَجْسَاد

(6) 

في المَدِينَة المَنْكُوبَة،

النَّاسُ لَا تَنَام،

صَارَتِ الْعُيُونُ كَالْحِجَارَةِ

 وَالْحَنَاجِرُ صَارَتْ كَالرخَام،

الجُثثُ في الشَّوَارِعِ كَالرُّكَام

مِن بَينِها تطل شَقَائِقُ النُّعْمَان،

فِي المَدِينَةِ المَنْكُوبَةِ

 اخْتَفَتِ الْأَقْدَامُ

 وَالزحَام

 وَصَارَتْ رَائِحَةُ الْبَارُودِ مَكَانَ الْبَخُور

 وَاخْتَفَى الْخُبْزُ

فَأَضْحَى النَّاسُ صِيَام

(7) 

في المَدِيْنَةِ المَنْكُوبَةِ

 يُبَاعُ المَوْتُ عَلَى الأَرْصِفَةِ

كُلُّ الأَرْوَاحِ تَمُوتْ

جُثُثٌ بِلَا تَابُوتْ

وَمَكَانُ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمْ

تَنْبُتُ وَرْدَةٌ

مِنْ شَقَائِقِ النَّعْمَانْ

لا تَموتْ

.....

.................................

....

***

الشاعر بديع القشاعلة

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة