مدونة د. بديع القشاعلة (البريكات) - شاعر ومعالج نفسي, باحث أكاديمي. للمراسلة البريد الالكتروني: alk.badeea@gmail.com راهط جنوبي فلسطين في النقب. يقول الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "
الجمعة، 18 يناير 2013
الجمعة، 11 يناير 2013
حوار مع النفس
ما اكثر اللحظات التي اختلس فيها
الحديث الى نفسي .. استرد فيها طفل الذكرى الذي ودعني حيث كنت هناك , وتلك العينين
الحزينتين التي طالما تعلق ناظري بهما ... ما اكثر الليالي التي سافرت فيها مع
نفسي ... اسافر حيث الذكريات المتباعدة يوم بيوم وما اجمل الليل الذي يحتضن
التائهين ... السائلين ... ايها الطفل الساكن حيث هناك ... اجبني على ما يختلج في
نفسي ودع السحاب الراكد فيك ينبعث مطرا يروي حيرتي ... حنين كالصلصلة في كنف
الظلام ... ارغب في ان امزق الثوب القديم وان اهدم البيت القديم وانبعث فجرا جديد
وقلب متمرد , يعشق الشموخ ويرفض السبات ...
صوت ناي حزين ... فيغني العاشقون ويرقص الحالمون , اغنية الماضي الممتد الى حد النسيان
والمشتت الى حد الصفر ... ويصبون الماء البارد على جسد ميت ونفس قبل الميلاد كانت
تحتضن السحاب ويمتد السكون وتندثر القهقهات وتصمت الاهات ... اسافر حيث لا حلم ولا
خيال , حيث الحقيقة الدامغة , حيث لا غضب ولا جزع ... ارتحل ... وأسير بصوت يحتقر الصمت والتواني ويلعن التلعثم
والانحصار ... الى تلك الحقيقة التي اثقلتها الحمى وافقدها بصرها الرمد ...
ومع بزوغ الفجر وتدحرج الضباب فوق الارض
... اناجيك عبر المطر ... ايتها النفس ... بضع من الدهر يداولني ويتلفعني الضجر , وفي
كفي تجمعت ينابيع من القهر ... انتهى رحيلي بين الاقمار وانتهى السفر , وقاربي
المحطم يملأ الافق غبار وكدر ... عبر طول المسافات اشم رائحة حنينك اناجيك فامسحي
بكفك على راسي عسى ان يزايلني الضجر...
اسمع من بعيد رنين كلمات .. غريب
شأنك حتى الدهشة ... حتى السخرية ... تطلب من الماء ان ينصب فوق رمل الصحراء ويفيض
نبعا يروي الحالمين ... غريب شأنك !
الخميس، 10 يناير 2013
الجمعة
الجمعة ...
استسلم بين يديها وهي تحركني ذات اليمين وذات الشمال وأنا
باسط ذراعي لا الوي على شيء ولا انبس ببنت شفه... سوى إني اتجه حيث تحركني وأحاول الهروب
فلا اقدر على شيء... تستور اسم الله الرحمن الرحيم .. تستور يا صحاب المطرح ..
تستور يا مباركين .. كانت أمي تتمتم بهذه الكلمات وهي تسكب الماء الدافئ على رأسي ...
تقبضني بقبضتها المتينة وبالأخرى تدعكني ...
كان الماء الساخن يتناثر على جسدي ومع كلماتها تعروني قشعريرة جميلة, وهي لا تزال تتمتم
.. تستور اسم الله الرحمن الرحيم ... تستور يا صحاب المطرح ... تستور يا مباركين
... كان ذلك حمام يوم الجمعة...
الأربعاء، 9 يناير 2013
مطر بلادي
قصفُ رعدٍ وعزف ريحٍ
غيثٌ في بلادي
مطرٌ يشطف الطريق
ذكرياتي وآهاتي
رشات مطر تمسح الواجهات
وشباكي..
حارتي تسيل شوارعها
برد وماء في كل وادي
نسمات من الصقيع
تخنق الضياء العالياتِ
طير يرفرف ...
بلله القطر، وبلبل شادي
يغني وينثر الالحان
تضج الدماء في فؤادي
ورقة خضراء..
تطير في السماء..
عاجت تسائل عن آمالي
تبرق الرعود في الغيوم
تضيء الطرقات الضيقاتِ
تنير سمائي...
صمت يملأ المكان...
يهجع كل حاكي
رشات مطر تطرق الشباك
اشعل النار في موقدي
ويرسم الفراشات الراقصات دخاني
شاي وفنجاني
في بلادي في بلادي
يشطف المطر الحارات
تبتسم العيون وتناغي
مطر ريح وبرق
يقصف الرعد في بلادي
تنام الكائنات
وتنشد الالحان الغانياتِ
مطر بلادي
***
بديع القشاعلة
الأحد، 6 يناير 2013
لا تتركيني ...
لا تتركيني أيتها
الكلمات
فانا لا اعرف
صديق سواكِ
لا تذريني أيتها
الحروف
فاني أخاف أن لم أراكِ
لا تهجريني أيتها
الأفكار
فقلبي يخفق في
هواكِ
لا تجزعي .. لا
تخافي ..
كلنا نجول في
سماكِ
نقطع الطريق عبرك
وتعبرنا السنون
...
لا تتوقفي عن
المجيء
استرسلي ... مدي
خطاكِ
سيري وانبعثي ...
ورود وشذى نداكِ
نسمات في الصباح
يضيء نفسي سناكِ
لا تتركيني أيتها
الكلمات
شر البلية ما يضحك ..
اذكر يوم كنت فيه في الحج وقد أدهشني أن أرى أمماً كثيرة
وقبائل شتى ومتنوعة وثقافات عديدة ... تفاهم عجيب وتفاعل بينهم رغم اختلاف لغاتهم
... عجيب أمر الحج ... في زيارة واحده تستطيع أن تزور العالم بأسره وترى الحضارات
كلها مجتمعة في مكان واحد ... في تلك اللحظات الهادئة الجميلة , كنت أصلي في زاوية
من زوايا المسجد الحرام والناس من حولي بمختلف أجناسهم ... توجه إلي فتى اعتقد انه
في العشرين من عمره ...وسألني مبتسماً .. أنت مصري ؟ فابتسمت بدوري وقلت له كثير
من الناس يعتقدون ذلك ... وأنا لست مصرياً بل فلسطينياً ... فأكمل الشاب ابتسامته
تلك وقال, أنا يمني تشرفنا ... في تلك
اللحظة ... أصدقكم القول, انتابني شعور غريب ... ذلك الشعور الدفين في داخلي وتلك
المعضلة ... معضلة الانتماء ... من الأمور الحزينة في حياتي كوني لا اعلم إلى من
انتمي شعورياً ... أو لا اشعر بهذا المعنى في أعماقي البعيدة ... أعاني من مشكلة
في الهوية وقد أصل أحياناً إلى الشيزوفرينيا
والانفصام في الشخصية ... بصراحة لم اشعر بشيء عندما قلت له إني فلسطينياً
... لم تنتابني تلك القشعريرة المعهودة ... عندما أقول أنا فلسطيني اذكر غزة
والضفة ... لا ادري إن كنت انتمي إلى هذه الكلمة شعورياً ... أم فقط عقلياً...
ينتابني أحياناً شعور بالذنب ... طبعاً أنا
لست إسرائيلياً ... شر البلية ما يضحك .. عربي إسرائيلي ... يعني من بني إسرائيل
... ههه!! عجيب ... من أكون .. ولمن انتمي .. يا لها من اسئله صعبة ... لن أجد لها
جواب ... فقط اشعر بالحزن العميق ..
رغم هذا اذكر أمراً طريفا في الحج... كنت أسير في شارع
من الشوارع المتفرعة في مكة المكرمة ... شارع أم القرى... ينفر الناس بعد الصلاة
عائدين إلى مساكنهم... جموع وجموع أجناس شتى وألوان شتى ... من كل حدب ينسلون ...
سيل جارف من البشر لا يمكنك مقاومته ... إلا
أن تسير معه وتتجه إلى حيث يتجه ... منهم من يذكر الله ومنهم من يذكر الحياة
الدنيا ... ومنهم من تشده روعة المكان فيشغر فاه ويشخص في البنايات والناس ... هذه
الأمم والقبائل تحمل معها ثقافاتها وسلوكها وقيمها وعاداتها ... كل منهم يحمل بيته
فوق ظهره ... يسيرون جماعات وفرادى ... منهم المبتسم ومنهم المتجهم ... وفي وسط
هذا السيل من الناس .. تقف البائعات السود المكتشحات السواد ... فتيات منقبات وغير
منقبات ... يبعن الجلابيب والمناديل وكل ما تشتهي أن تشتريه بريالاتك أو دنانيرك
... تعال يا حاج ... تعال يا حاج ...اشتري يا حاج ... بريال !! بخمسة ريال!! وهكذا
... وفجأة تخاف الفتيات البائعات وتبرق العيون وتحتبس الأنفاس وتنطلق السيقان
...كالريح المرسلة أو أسرع ... وتلملم بضاعتها بسرعة البرق ... البلدية !! البلدية
!! وكأن البلدية غول مرعب .. وحش مخيف ... اقسم إني رأيت الرعب في عيونهن ... أدهشني
هذا الأمر ... شر البلية ما يضحك .. هه..
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع من عينيك *** بديع القشاعلة
-
دكتور بديع عبد العزيز محمد القشاعلة , دكتوراة في علم النفس الكليني, معالج نفسي مختص, باحث وشاعر, من مواليد مدينة رهط في صحراء النق...
-
"في حضن السماء" هو ديوان نثر شعري للشاعر بديع القشاعلة ، يُحلّق فيه بالحرف فوق خرائط التيه والحنين، ليكتب الوطن لا كجغرافيا، بل ...
-
وطنٌ تحتَ الرماد ديوان شعر نثري للشاعر الفلسطيني بديع القشاعلة "وطن تحت الرماد" ديوان نثري للشاعر الفلسطيني بديع القشاعلة...

