كنت حينها انظر الى فنجاني القهوة...
في ساعات الصباح .. احتسي منه رشفة ثم أتمعن في نفسي وبعد لحظات احتسي رشفة أخري...
بصراحة أنا مغرم بالقهوة وخاصة في ساعات الصباح الباكر ... أحب أن انفخ في الفنجان
أولا ثم انظر إليه برهة وأتمعن فيه وفي لون القهوة وهي تتموج وتلمع كما يلمع النحاس...
هذه عادتي لا بد أن انفخ في الفنجان أولاً... وان لم افعل اشعر بتوتر شديد... ههه
.. وسواس قهري ... ما علينا... نعود الى قصتي .. بينما أنا على تلك الحالة وإذ
بعفريته تتنطط فوق راسي ... لم أرها
ولكنها كانت تقفز في كل مكان.. جنيه ! وكانت تضحك وهي تداعبني بأصابعها التي لم أرها...
وكأني اسمعها واشعر بها وهي تلمسني... تستور اسم الله الرحمن الرحيم ... قل أعوذ
برب الفلق... جنية! عفريتة! فقالت لي , أريد رشفة من القهوة ... أريد قهوة
!! هكذا أخذت تصيح وهي تضحك وتقهقه ... فخبأت فنجاني وانكمشت ... ثم قمت انفضها من على جسدي ومن رأسي ... قل أعوذ
برب الفلق... قل أعوذ برب الفلق.. وهي ما زالت تضحك وتضحك ... وتارة تغمزني وتارة أخرى
تهمس في أذني ... قشعريرة أصابت جسدي.. خلت نفسي احدث نفسي ... الغريب أن صوتها جميل..
ولكنها جنية! عفريته ! يا ساتر يا رب ! قفزت من مكاني واقفاً فانسكب فنجاني على
قميصي وصرت اصرخ من شدة سخونة القهوة... وإذ بي كنت قد غفيت للحظة ... فحلمت ولم أفق
إلا على لسع القهوة الحارة... اوووف ... لسع القهوة ولا الجنية ....
***
بديع القشاعلة 