تدنو
الشمس من المغيب ويختلط اللون الأرجواني بالسواد ... وأصوات الأهازيج تعلو في كل
مكان... عن نفسها وعن حياتها حدثتني ... وعن علقمة الدهر وغدر الزمان ... وعن سيف
مسلول في وجهها, ترهات وخزعبلات تشعها النفوس... فكيف لا ابغض الناس؟ وكيف لا اكره
الكائنات؟ دوي يخلخل العظم ويحبس الأنفاس... أيتها الساكنةُ في كل مكان والمتأبطةُ كل زمان
... أيتها الزهرة المتلفعة لون البياض ... تهمسين وفي همساتك لحن حزين ... فيطرق الفؤاد لتلك
المعاني المتناثرة وتلك الحروف الراقصة ويصغي
لعزف أنفاسك ووقع لحظاتك... صفعات من الحياة تلطم الكيان فتدوي عبر مسامعي,
تترنحين في كل مكان وتطردي كل القلوب وتكشرين
عن أسنانك الجميلة وتشيحين بأظافرك وفي
عينيك الجميلتين شهب وضياء, وفي طواياك يخفق
قلب جميل وشفاه تهمس بلحن أصيل, حنين يعتصر الروح من الروح, آتي من بعيد, من عمق
الحكايات وأساطير الأولين... أيتها الزهرة السويسرية البيضاء اهمسي لكل الكائنات فشفاهك
الجميلة تصدر أحلى الكلمات...
***
بديع القشاعلة
***
بديع القشاعلة


