السبت، 26 مايو 2012

لحن رتيب


خرير ماء عبر النافذة يخترق مسمعي... غيم كثيف غطى ملامح السماء واختبأت الشمس خلف ظلفات الضباب الاسود بلون الليل ... ترى ليل سرمدي ... وهل ستعود الحياة لذلك الوجه الذي تغبر منذ زمان... هل سيعود اللقاء ... ما زال خرير الماء يلحن نغما رتيبا ... ينده الشمس عبر الظلام الملتف حتى الاختناق... هل للشمس ان تظهر ... ولليل ان ينجلي وتزهر الزهور ... لتلتقي الفراشات التي لم تلتق منذ زمان... هل للماء ان ينقطع عن الخرير لأسمع لحن قديم ... خرير ماء عبر النافذة يقرع مسمعي..

لحظة مصيرية


جلس رجل بدين ذو كرش كبيرة وقامة قصيرة خلف طاولة قديمة مصنوعة من الخشب العتيق... وكان يقلب كوم من الملفات القديمة التي تكدست امامه ... وبين الفينة والفينة يسمع سعاله وهو يدوي في ارجاء الغرفة ويملأ الطاولة والملفات برذاذ لعابه ... وعلى زاوية الطاولة لافتة مكتوب عليها بخط غير واضح " شرطي " ... كان لسانه يتمتم بكلمات لا يفهم معناها سواه ... ويقلب بأنامله الغليظة الملفات ... ودوت سعلة قوية ارتج لها المكان وتناثر اللعاب في كل مكان... ثم التفت بنظراته الذابلة الى رجل كان يقف امامه ... رجل نحيف وطويل ... وقد تدلت شفته السفلى وغارت عينيه في رأسه وتجعدت سحنته وبدى عليه التعب والإرهاق ... وتوجه الشرطي البدين يكلمه بصوت يكاد يخرج من احشائه :
- اسمع يا رجل... برغم انك تشبه الشياطين ... وشكلك كالميت الحي ... إلا انك لا تبدو مثل اللصوص ... فانا اشم رائحة اللصوص من بين الوف الناس ... اما انت فرائحتك كريهة ... عليك اللعنة ..
وهبطت السكينة على المكان مرة اخرى ... فقطع السكون سعال الشرطي ... وهو يقول للرجل :
- هيا اخرج من امامي ... بسرعة !! قبل ان اغير رأيي ...
وذاب الرجل ... واختفى ..

الأحد، 20 مايو 2012

جنون كلمات


في ساعات الغروب الجميلة والشمس تفارق السماء بعد عناق طويل والنسمات العليلة تداعب المكان, تداعت المعاني واشرأبت الحروف لتكوّن كلمات تداوي بها الروح وترحل بالنفس إلى حيث الأفق البعيد... حيث الفراشات وتناغم الورود... حيث الأهازيج العتيقة التي تنفرد فيها الروح وتهدأ فيها النفس وتطمئن فيها السرائر ... كلمات لا تعرف للحدود معنى... ولم تعترف يوما بالقوانين... كلمات طرزت قصة بديعة... ليستإلا في الخيال... في تلك اللحظات كان لقاء الكلمات صدفة ولم يكن للعقل فيه دور ... التقت المشاعر دون ميعاد ودون التقاء العيون ... سارت وتمادت وأطلقت لنفسها العنان لتعيش في حلم جميل وفي عالم آخر ... يخلو من كل الهواجس والتخبطات وتلك العراقيل ... اقتطعت من الزمان برهة وجيزة وسافرت بها إلى الخيال... إلى اللامعقول ... أبت المشاعر أن تتوقف فانسابت كانسياب الماء حطه السيل من عل... لم تعطي العقل فرصة ليضع الموانع والحواجز ... لم تعطه الفرصة أن يختار...كان صوت الفؤاد أقوى من كل شيء... أقوى من الواقع, فالتقت الكلمات والهمسات دون ميعاد وتمادت إلى حيث اللاحدود ... وتخطت كل القواعد وحذفت كل العقول ... كانت أجمل كلمات ... ما أروع تلك الهمسات في ساعات الليل الطويل والناس نيام... همسات تمحو الجاذبية فنطير فوق السحاب ونلمس الغمام ... وتلك الغيوم البيض... ونستنشق هوائها العليل ونسمات الفجر الأصيل حيث تنعدم الموانع وتتلاشى المحذورات ... همس كلمات تمتزجها الابتسامات وتعلو أنشودة العشق... وضحكنا ضحك طفلين معا ... كم كانت صادقة تلك الابتسامات التي لم تلتق... ولم تلتق العيون... أحاسيس تدفقت رغم كل القيود... صورة بديعة شكلتها أجمل المعاني ... يا لتلك الذكريات ... جنون كلمات ..

الثلاثاء، 15 مايو 2012

ندى الصباح الباكر ... في ساعات الفجر الباكره



لحظات عابرة من الغزل...  يمنع فيه قول الحقيقة وتمنع فيه القلوب من التناغي ... تُقهر فيه الكلمات وتُحبط فيه العواطف وتُحجز المشاعر وتُكبل بالأوصاد ... لحظات من الغزل الجميل تملأها الكلمات ... فنطير فيها فوق السحاب ونحلم والنجوم سواء ... فلا تلتقي العيون ولا تتقابل الأجساد ... غزل ممنوع ... يمنع فيه أن تخفق القلوب وان تحن الأكباد... تعتصر الروح من الروح ويختلط الآن والمكان ... وتتبعثر المشاعر في كل مكان وتتخبط الأنفاس ويتوقف القلب ... تنخفض الزفرات ويهمد الجسد ... تختفي النجوم مع اختفاء المشاعر الجميلة ونهبط من فوق السحاب ونتمرغ في التراب ... غزل حرام ... غزل ممنوع ... فنفيق مع ندى الصباح الباكر ... ذلك الندى الذي يملأ المكان ...

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة