الأحد، 29 أبريل 2012

وتقوم القيامة



انتفض الجسد الميت منذ زمان, وانتصب المارد بعد انبطاح طويل وانكسار وابتسمت الشفاه واشرأبت الأعناق وجاءت نسائم الحرية ورفرف طير الحسون فوق الحقول الخضراء, وزغردت النساء وركض الصغار واكتحلت الصبايا... ما أجمل نسيم الحرية وما أحسن أنشودة بلادي, أنشودتي التي ما غنيتها منذ مولدي, وكنت اسمعها من جدي وجدتي وكان جدي يرفع ذراعيه إلى السماء وهو يغني, وكان يبكي, وتستمر اللحظات السعيدة ولحظات الأمل والترقب , ترقب الطريق... ولحظة تغرب فيها الشمس وتتحطم في مكان بعيد, حيث يقطن يأجوج ومأجوج, وحيث يرقد ذو القرنين...  فيلبس الليل النهار وينفض عنه كل الأحزان وكل ما اقترف من خطايا وذنوب... في تلك اللحظة التي تموت فيها الشمس ويحيا الليل... أناجي نسمة جميلة عليلة وروح ساكنة في جوف الليل الحزين الذي يرزح تحت هضاب من جماجم وضلوع... أناجيك أيتها النفس المطمئنة التي غادرت أجساد تكدست وتحطمت من شظايا الحروب... أيتها الروح الطيبة البريئة التي لم تلوثها يد الزمان, أما آن أن تتجلي وتظهري وتحطي, أما آن أن تأتي... ها أنا ارقب الطريق الطويل وارقب اللحظات التي تسير يبطئ مقيت ... ولم تأتي بعد ... ولم تظهري بعد ...  فكم من السنوات يجب أن ابكي وكم من السنوات علي أن أصيح... لقد بكت العيون حتى جفت وتعبت الحناجر من الكلام وتشققت الأقدام من الوقوف, فهل صحيح ما يقال, أن لن تأتي أبدا... ولن تبعثي الأمل في كل النفوس, وان الحروب وجحافل الخيول الغريبة ستبقى... وسيبقى الهرج والمرج ... وتدق ساعة النهاية ... وتقوم القيامة ... 

***

بديع القشاعلة 

الاثنين، 23 أبريل 2012

سوريا...



حتى الصوت الخافت المتواني... حتى الهمس ... يعلو فوق صوت الرصاص والمدافع, ويعلو الحق ولو بعد حين ويبقى صوت الإنسان يدوي في الأرجاء ... يا نار كوني برداً وسلاماً على حمص وحماه وسائر بلاد الشام... تتمزق الأبدان وتهمد الأنفاس وتصعد الأرواح في كل مكان  ...وتتبعثر الدماء في الشوارع والأزقة وتلطخ الجدران ... وتبقى العزة فوق كل شيء...  الحرية من العبودية  وتكسير الأصنام بفأس إبراهيم ... ويتحدث كبيرهم ويشير إلى المذنبين عابدي العزة وهبل ومناة ... حتى الهمس يعلو فوق أزيز الطائرات... يحطم المراوح الكبيرة والدبابات خراطيمها الطويلة ... تبزق الشر والموت ... ويطير عزرائيل في السماء وتبكي المدن والحنايا ... وتبقى العزة فوق كل شيء... تختفي الفراشات وتملأ طيور الغراب السماء ... ويهرب الناس والأطفال والنساء ... ويسمع الصياح في وسط الضوضاء ... المدافع وغبار الدبابات ودخان الحرائق ... وقهقهة المجرمين ودق الطبول ... يهللون ويتبولون في كل شارع ... المفسدون في الأرض ... وصوت همسات المظلومين يعلو فوق صفير الرصاص ... وتبقى صرخة الثكلى تزف الشهداء كل يوم ... لم يبقى من الأكفان ما يكفي ... يدفن الشهداء بلا أكفان ولم يبق متسع من مكان وتبكي القبور من شدة الزحام... ولم يبق من يحفر القبور ... وما أكثر النساء الباكيات في دنيا العرب ... وتبقى العزة فوق كل شيء... مهما طال الزمان ومهما تكدست الأحداث يبقى صوت الهمس أعلى من صوت الرصاص المترامي في كل صوب وتبقى الكلمة الحق فوق كل الرايات ... يزول الظلم وتتحطم الأصنام ... إذا جاء نصر الله والفتح ... وتتفتح شقائق النعمان لتبقى دليلاً على الشهداء وتبقى الكلمات حتى الهمسات تعلو هدير الحروب وأزيز الطائرات ...
***
بديع القشاعلة

ايها الزائفون ...



أيها الزائفون ... المتخبطون في كل مكان ... المترنحون بخطوات يقتلها الشعور بالدونية ... ما الذي أوقد فيكم كل هذا البغض الشديد ... أيتها الخفافيش بلون سواد الليل والتي تسعى من خلف الستار ... تحك بمخالبها كل جدار ... ليس لها سوى العبث بكل الأقدار ... لا تهدف إلى شيء سوى الخراب والدمار ... عيون يملأها الحقد البغيض وترسل بريقُ خداع وبغضاء ... أيتها الخفافيش السوداء أو الحمراء أو الصفراء , أي لون أنت ؟  لا يهم ... فأنت مثل الحرباء ... كل يوم أنت في لون ... اظهري حتى أعرفك ... حتى لا تكوني من الجبناء ... أفصحي عن تلك الرغبة العمياء في حقن السموم في كل الأجساد ... أيتها الشخصيات الزائفة الورقية ... ما كل هذا الهراء ... انك تتمرغين في الطين ويشطفك رذاذ من الكراهية واللامبالاة ... ويحك !! أتحسبين انك تفعلين الصواب؟ وأنت ترمين الحجارة في كل صوب ... وأنت تتشبثين بحبال بالية , حبال الحقد والحسد... كيف لا ؟ وأنت تتهمين كل الأبرياء وفي ساعات الليل المتأخرة تبعثرين كل الأوراق ... تدسين الرسائل ... تكتبين وتشتكين ... هه !! أيها الزائفون ...  المتغطرسون ... المتشدقون ... المهلوسون ... انتم كما قال درويش, أيها العابرون بين الكلمات العابرة ... فانتم عابرون وستمر السنون عليكم مر الكرام ولن تتركوا آثاركم في رمل الحياة ... كل صيحاتكم تدوي في الفراغ صداها يعود عليكم باللعنة والدونية ... أيها الزائفون اعلموا أنكم زائفون مهما تشدقتم ومهما قلتم ومهما اشتكيتم ... ستبقون زائفون ولن تظهروا ابداً ... ستبقون كخفافيش الليل تعمل في الظلام ... فهذا ما تستحقون ...
***

بديع القشاعلة

الجمعة، 13 أبريل 2012

نفسي ...



مررت مرور الكرام ... عزيزة تابى الركوع فوق كومة من الضغينة والاحتقار ... نفس ترفعت .. اعاصير من الايام واللحظات ... الساعات الطوال ... تكفكف غيلة احدى يديها وتبسط للوثوب عليها اخرى .... نفس بريئه وجريئه تعيش في دوامة من الالتفاف والتربص ... تولد النفس ... تشع بياضا وتنشر الحقائق فوق كل شيء ... تمر اللحظات والساعات فتهوي في خندق الاكاذيب وتتسربل ثوب البغضاء ... تدافع عن نفسها عن كيانها وعن سيف مسلول في وجهها ... كيف لا .. ولحظات الزمان تمر مر الكرام لا تهتم ولا تعر الانتباه لاي شيء ...

***

بديع القشاعلة

  لماذا حين ارسم عينيك بقلم الرصاص لا أجد الممحاة لأمسح الدموع  من عينيك *** بديع القشاعلة