مصر والانتخابات... سبحان الله ... صراعات متنوعة ومختلفة تدور رحاها بلا هوادة ولا رحمة ... الكل يصيح من عنده ويتشدق بما يمتلك من كلمات ومصطلحات ... والجميع يشد بطرف الثوب علّه يحصل على الحصة الأكبر ... قد يكون صراعا طبيعياً لكون الديمقراطية تعني الاختلاف والتنوع ... فالخلاف لا يفسد للود قضية ... هذه لعبة الديمقراطية ... إرادة الشعوب ... اقصد تلك الشعوب التي تفهم قوانين هذه اللعبة ... فالديمقراطية ليست اختيار ما تريد ... بل اختيار ما يتماشى مع روح العصر ... يعني لا تكن غبياً وتختار من تريد أنت, بل اختر ما يريدون منك أن تختار ... لأنك حينها لن تكون ديمقراطياً بل ستكون قندهارياً أو بنلادينياً ... عجبي !
إن ما يدور في مصر كشف الغطاء ... فبصرك اليوم حديد ... أمور قد لا نكون نتصورها أو لا نريد أن نتصورها على الاقل ... صراع بين الليبرالية والإسلامية... طبعاً أن كنت تشمئز من هذا مصطلح "ليبرالية", فيمكنك استخدام مصطلح "علمانية" أو "مدنية" ... ورغم إن الإسلام ليبرالي بطبعه ومدني بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ... إلا أن اللعب بالمصطلحات وما تحتويه من معنى هو المصيبة الكبرى ... فكيف لا يكون الإسلام مدنياً وهو الذي أسس القوانين وشرع أسس الحياة والمعاملات... وكيف لا يكون الإسلام ليبراليا وهو الذي يعطي الحرية والحق للجميع ويدعو إلى المساواة بين الجميع وعدم الإكراه أو الغصب ... أن كل ما في الأمر هو أن الليبرالية أو المدنية أو العلمانية التي يدعون إليها ويتفوهون بها , والتي هي حلوة في معناها إلا أنها مرة في استخدامها ... كلمة حق يراد بها باطل ... هي ترك الدين ... ليس هذا فقط بل وخلعه من القلوب والأبصار ... فما لله, لله وما لقيصر, لقيصر .. لا دين في الدولة ولا دولة في الدين... هم يريدون مطاردة الإسلام حيثما يكون ... سبحان الله ... وكأني اسمع عمر ابن الخطاب وهو يقول, نحن العرب كنا أذلة قبل الإسلام فأعزنا الله بالإسلام ... عجبي !
تتعرى احدى الناشطات السياسيات كما يدعونها وتقول أنا حرة ... فهو زمن الليبرالية ... الحياة بلا قيود ... كل إنسان يفعل ما يحلو له ... "التعري" هو الليبرالية التي يدعون بها إلا أنهم لا يصرحون ... يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ...